مركز نور السادة الروحي
         
 
     

:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي ::

::: أستمع لدعاء السيفي الصغير  :::

Instagram

العودة   منتديات نور السادة > نـور السـادة لمحـاسن الأخـلاق > نور القـصص والعِـبـر
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

نور القـصص والعِـبـر (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02-19-2021, 06:49 PM   رقم المشاركة : 1
سراج المشتاق
منتسب (مدرسة السير والسلوك)
 
الصورة الرمزية سراج المشتاق








سراج المشتاق غير متواجد حالياً

افتراضي الجن والشياطين

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد




الجن والشياطين



قال تعالى : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم )

إنّ في الوجود نفوساً أرضيه قويه ، لا في غلظ النفوس السبعيه والبهيميه وكثافتها وقلة إدراكها ، ولا على هيئات النفوس الانسانيه واستعداداتها ، ليلزم تعلقها بالأجرام الكثيفه الغالبه عليها الأرضيه ، ولا في صفاء النفوس المجرده ولطافتها لتتصل بالعالم العلوي وتتجرد بالكليه ، فهي إذن متعلقه بأجرام عنصريه غلبت عليها الهوائيه والناريه أو الدخانيه على أختلاف احوالها ومنازلها ، وهي الجنّه والشياطين .
قال تعالى : ( وخلق الجان من مارج من نار ) والمرج الاختلاط ، فإن النار فيه مختلطه بالهواء ، والمارج لهذين العنصرين كالطين للآخرين .



والجنّ من الاجتنان ، بمعنى الاختفاء ، سمّيت به لا ستتارهم عن الابصار ، ولهذا سميت به الملائكه أيضاً في قوله سبحانه : ( وجعلوا بينه وبين الجنه نسباً ) والشياطين في قوله تعالى : ( كان من الجنّ ) .
فهي أجسام لطيفه حيّه ذوات نفوس قويه غالبه على أجسادها ، قادره على التمدد والانقباض وعلى تشكيل أنفسها بأشكال مختلفه ، مما يوجب لها سهولة النفوذ في المنافذ ، وعلى الاعمال الشاقه قال تعالى في قصة سليمان على نبينا وعليه السلام : ( ومن الجنّ من يعمل بين يديه بأذن ربّه ) الى أن قال : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) .
ولعل الوجه في ظهور صورها في بعض الأوقات دون بعض ، أنّ أبدانها لطيفه مقتصده في اللطافه ، قابله للتخلخل والتكاثف ، فاذا صارت متكاثفه غلظ قوامها فرؤيت ، واذا صار غيماً بالتكاثف رؤي ، واذا عاد الى لطافته لم ير .
ولها علوم وإدراكات من جنس علومنا ، وإدراكاتنا الوهميه ، وأوائل العقليات ، قال الله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفراً من الجنّ يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو الى قومهم منذرين ) فمنهم مؤمن صالح ومنهم كافر مارد قال الله تعالى حكايه عنهم : ( وإنا منّا المسلمون ومنا القاسطون ) وقال سبحانه أيضاً عنهم : ( إنّا سمعنا قرآناً عجباً * يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً ) الى قوله : ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً ) .
قال مولانا الصادق " عليه السلام " : ( الجن على ثلاث أجزاء : فجزء من الملائكه ، وجزء يطيرون في الهواء ، وجزء كلاب وحيّات ) .
قيل : لما كان لنفوسها ضرب من الفعليه والكمال في أوائل الفطره ، لغلبة الناريه على أبدانها فليس لها أمكان الترقي الى الكمالات العقليه كما للانسان الذي خلق ضعيفاً تهيّأ لذلك ، وفعلية صورها تضاد لفعلية صور الأنوار السماويه ، ولهذا صارت مزجوره عنها مرجومه من ملائكتها ، كلما دنت وقربت اليها لا ستراق السمع صارت مدحوره مرجومه من معدن النور والرحمه كما قال سبحانه : (فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً ) وهو من الأنوار الملكيه أو الفلكيه المضاده لها نفساً وبدناً .
وقال عزّ وجل : ( لا يسمعون الى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحوراً ولهم عذاب واصب * إلأ من خطف الخطفه فأتبعه شهاب ثاقب ) .
وروي أنّ الشياطين كانت تصعد الى السماء ثم تجاوز سماء الدنيا الى غيرها ، فلما ولد عيسى " عليه السلام " منعوا من مجاوزة سماء الدنيا وصاروا يسترقون منها السمع ، فيستمع الجني الكلمه يتكلم بها الملك من أمر الله فليقيها لوليه من الإنس ، فيخلط فيها الكذب حتى ولد نبينا محمد " صل الله عليه واله " فمنعوا من التردد الى السماء إلأ قليلاً حتى بعث النبي " صل الله عليه واله " فمنعواً أصلاً . قال تعالى حكايه عنهم : ( وأنّا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً ) .
وفي الاحتجاج عن مولانا الصادق " عليه السلام " في حديث يذكر فيه أخبار الكاهن قال : ( وأما أخبار السماء فإنّ الشباطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم وانما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الارض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ، فليس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله لاثبات الحجه ونفي الشبهه ، وكان الشيطان يسترق الكلمه الواحده من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها الى الارض فيقذفها الى الكاهن ، فإذا زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر - مما كان يخبر به - فهو ما أداه اليه الشيطان مما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانه ) .
لا تستبعد حصول الحياة في النار ، فإنّك قد دريت أن المتعلق للنفس أولاهما القلب والروح ، وهما في غاية السخونه بل الحق أنّ الحياة لا تحصل إلأ بسبب الحراره الغريزيه .
ولا تستنكرنّ أيضاّ أن تشتعل الأجرام الدخانيه - الجنّيه والشياطنيه - بأشعة الكواكب فتحترق وتهلك أو تنزجر من الارتقاء الى الافق السماوي ، فإنّها ليست بخارجه عن حد الجواز والامكان ، وقد نطق القرآن الصادع به سيّد الإنس والجان " صلوات الله عليه وآله "
قال بعض الحكماء : أن النفوس المتجسده الخيره ملائكه بالقوه فإذا خرجت قوّتها الى الفعل وفارقت أجسدها ، صارت ملائكه بالفعل ، وكذلك النفوس المتجسده الشريره هي شياطين بالقوه فإذا فارقت أجسادها كانت شياطين بالفعل .
فهذه النفوس الشيطانيه توسوس أهل الشيطنه بالقوه لتخرجها من القوه الى الفعل كما قال تعالى : ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غروراً ) .
أو شياطين الإنس هي النفوس المتجسده الشريره آنست بالأجساد ، وشياطين الجن هي النفوس الشريره المفارقه للأجساد المستحجبه عن الأبصار .
ومثل وسوسة هذه النفوس المفارقه لهذه النفوس المتجسده كمثل من قويت شهوته للطعام والشراب وضعفت حرارته الهاضمه عن نضجها ، فهو يشتهي ولا يستمرىء ، فعند ذلك تكون همّته أن يرى الطعام والشراب والآكلين لهما لينظر اليهم فيستروح من ألم شهواته الممنوعه عنها ، لضعف الآله وبطلان القوه ، فهكذا حكم تلك النفوس المفارقه كما أشير اليه بقوله تعالى : ( من شر الوسواس الخنّاس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنّه والناس ) .
النفوس البشريه الطاهره النورانيه تنضمّ اليها الأرواح الطاهره النورانيه من النفوس الكامله المفارقه للأبدان الواقعين في عالم الملكوت مع الملائكه المبتدعه هنالك فيعينونها على أعمالها التي هي من باب الخيرات والمبرات .
والنفوس الشريره الخبيثه تنضم اليها الأرواح الخبيثه من النفوس الشريره المفارقه عن الأبدان الواقعين هنالك مع الشياطين ، فيعينونها على أعمالها التي هي من باب الشرور والآثام والظلم والعدوان .
يسمى الأول إلهاماً والثاني وسوسه .
قال بعض العلماء : إن أصل الضلاله والعمى والجهل من الشيطان ، وأصل الهدى والبصيره واليقين من الملك .
وقال بعضهم : إنّ أول من سلك سبيل الغوايه والضلال ، وطرده الحق عن عالم رحمته ، ووقع عليه اسم إبليس هو جوهر نطقي شرير ، يتولد من طبقه دخانيه ناريه لها نفس ملكوتيه صدرت بجهه ظلمانيه رديه ، شأنه الإغواء وسبيله الإضلال كما في قوله تعالى حكايه عن اللعين : ( فبعزّتك لأغوينهم أجمعين * إلأ عبادك منهم المخلصين ) وقوله : ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) . وذلك لأنّ له سلطنه - بحسب الطبع - على الأجسام الدخانيه والبخاريه ونفوسها الجزئيه والطباع الوهمانيه ، وتطيعها تلك النفوس والقوى الوهمانيه لمناسبة النقص والشراره ، وكونه مجبولاً على الأغواء والإفساد والاستكبار ، وادّعاؤه العلو كما في قوله سبحانه : ( أستكبرت أم كنت من العالين ) إنما هو بمقتضى طبعه الغالب عليه الناريه الموجبه للإهلاك والعلو .
ووجه تأثيره في نفوس الآدميين : إما من جانب المؤثر ، فللطافته وسرعة نفوذه في عروقهم ولطائف أعضائهم وأخلاطهم التي هي محال الشعور والاعتقاد ، واقتداره على إغوائهم بالوسوسه والإضلال كما ورد في الحديث : ( إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ) . وفي القرآن المجيد : ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) .
وإما من جانب القابل فالقصور القوى الإدراكيه لأكثر الناس ، وضعفها عن المعارضه والمجاهده مع جنوده وإغوائهم من القوى الشهويه والغضبيه وغيرها لاسيما الوهميه ، إلأ من عصمه الله من عباده المخلصين والذين أيدهم الله بالعقل وهداهم الى الصراط المستقيم : ( أولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون ) .
ويشبه أن يكون الانسان اذا غلبت عليه الشيطنه من الحيله والمكر والتمرد عن طاعة الله وطلب الأنانيه والافتخار ، وزالت عنه السكينه والطمأنينه ، وانقطع عن قلبه إلهام الملائكه وإفاضة الحق عليه بالعلوم الحقه الإيمانيه ، أن تتحد نفسه بذلك الجوهر النطقي الملكوتي الذي هو بمنزلة ربّ نوع الشياطين ، وهو مظهر اسم المضلّ فيكون مآله الى دار البوار ومنزل الأشرار .
كما أنه إذا غلب عليه طلب المعرفه وطهر أرض نفسه من خبائث الصفات الرذيله والشرور النفسانيه ، من طلب الشهوات والمعاصي والسفسطه في العقائد ، والوسواس في العبادات والحيله في المعاملات ، وتنور قلبه بالإيمان بالله واليوم الآخر والاعتقادات الحقّه وكمل في ذلك ، تتحد نفسه بالعقل الذي هو ربّ نوع الانسان ومظهر اسم الهادي ، فتكون عاقبته الى جوار الله في مقعد صدق .
ومن هنا قيل : إبليس كل انسان هو نفسه عند متابعة الهوى ، وسلوك طريق الوسواس والجحود والعتوّ والاستكبار ، فافهم ، فإنّه من الاسرار الغامضه ، أعاذنا الله من شرّ أبليس وجنوده .
والحمد لله رب العالمين







التوقيع

ظذذذالبرنامج الاول : 7 / 9 / 2019
البرنامج الثاني : 17 / 10 / 2019
البرنامج الثالث :
نهاية البرنامج الثالث :

  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 01:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.