بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم
لم يكن مسجد جمكران فيما مضى واسعاً ليستوعب كثيراً من الناس . علاوة على أن طريق السيارات لم يكن معبداً بحيث يتيسر الذهاب إلى المسجد بسهولة . من أجل هذا كان مسجد جمكران حكراً على بضعة أفراد يموجون بمحبة الامام (عليه السلام). و هؤلاء يمضون إلى المسجد على كل حال كل ليلة جمعة . أما في غير ليالي الجمعات .. فكان المسجد خالياً من الناس ، فيغلق الخادم باب المسجد ، و ينصرف.
ثمة أمراة عجوز ذات صفاء قلب .. ربما تشـّرفت مراراً بلقاء الامام ولي العصر (عليه السلام) ، في اليقظة و في المنام . في ليلة جمعة قصدت المسجد ، بعد توسعته . و في المسجد رأت مئات أو آلافاً من الأشخاص ..داخل المسجد و في غرفة ، و في الأفنية و الباحات .. مشغولين بالعبادة و الدعاء . و كلهم يتودد إلى الامام (عليه السلام) و يتوسل به .
قالت هذه المرأة : لما شاهدت هذه الجموع من الناس ، و قارنت عدد الحاضرين بعددهم قبل توسعة المسجد .. استأنست و حمد الله على كثرة الناس الملتفين حول الامام (عليه السلام) المحبين له . بهذا الاحساس دخلت المسجد ، فاديت أعمال المسجد ، ثم زرت الامام (عليه السلام) بزيارة آل ياسين ...و رحت أخاطب امام الزمان بيني و بين نفسي .. و قلت له : مولاي .. أنا مسرورة كثيراً ؛ لأن أناساً كثيرين يحبونك حباً وافراً ، و يجتمع في الليالي عدد كبير حول المسجد، يتوددون إليك و يأنسون بذكرك.
ثم إني خرجت من المسجد ، و تناولت قليلاً من الطعام الذي يقدم في المسجد عادة لعامة الناس .. و ذهبت إلى غرفة في المسجد كنت اتخذتها من قبل للاستراحة ، و نمت فيها . و في عالم الرؤيا أو في عالم المعنى شاهدت الامام بقية الله (عليه السلام) قد دخل مسجد جمكران .. فكان يمشي بين الناس ، و لكن أحداً لم يتوجه له . عندها خرجت من غرفتي أعدو ، و تقدمت بالسلام عليه ، فأجابني بكل لطف . كررت على الامام (عليه السلام) ما كنت قلته في اليقظة ، و قلت : مولاي العزيز .. فداء لتراب قدميك ! أنا مسرورة لأن الناس ولله الحمد – يحبونك كثيراً ، و قد جاءوا كلهم إلى هنا من أجلك .
عندها تأوه الامام (عليه السلام) ، و قال : كل هؤلاء ما جاءوا من أجلي . تعالي معي نسألهم عما جاء بهم إلى هنا .
قلت : فداء لك ... أنا في خدمتك.
برفقة الامام ولي العصر (ارواحنا فداه ) ذهبت بين الناس . و سألهم الامام واحداً واحداً عما أقدمهم إلى المسجد.
قال أحدهم : مولاي .. عندي مريض يئس منه الأطباء.
و قال آخر : أنا مستأجر ،و أريد داراً تكون ملكاً لي .
ثالث قال : أنا مدين .. ألجاني ضغط الديون إلى باب دارك.
الرابع : امرأة .. تستغيث من زوجها.
الخامس : كان رجلاً يشكو زوجته .
و هكذا .. كان لكل واحد منهم حاجة جاءت به إلى هنا . اضطرته حاجته الشخصية ، بدافع ذاتي للحضور في المسجد.
فقال لي الامام (عليه السلام) : أرايت ؟! أنهم لم يأتوا إللي . أن خير ما في هذه الجمهرة من الناس هم من لهم اعتقاد ، و يطلبون منـّي حاجاتهم لأنهم يرونني واسطة الفيض . و إذا جزنا هؤلاء ، فإن عدداً كبيراً ما قدموا إلى هنا إلا للنزهة .. و حتى أن بعضهم ليس على يقين بوجودي.
ثم رأيت و أنا على هذه الحالة رجلاً قاعداً في جانب من المسجد ، كان قد جاء من اجل امام الزمان (عليه السلام) . قال لي الامام : تعالي نسأله عن حاله . في عالم النوم هذا .. ذهبت مع الامام نحو سيد معمم ، خطر في ظني أنه من العلماء . كان جالساً في زاوية جلسة القرفصاء ، وهو يدير طرفه في أرجاء المسجد .. يبحث عن ضائع له . و ما ان لمح الامام حتى وثب من مكانه ، و وقع على يد الامام و قدمه قائلاً : فداك أبي و أمي و نفسي .. أين كنت و قد كدت أقضي نحبي في إنتظارك ؟!
أخذ الامم (عليه السلام) بيد هذا الرجل الذي راح يقبل يد الامام و يبكي . سأله الامام : لم جئت إلى هنا ؟ لم يقل شيئاً ، و اشتد بكاؤه . سأله الامام ثانية .. فقال : مولاي .. ماذا أريد منك غير الوصال ؟ ! أريدك أنت ؟ أنت نعيمي و جنتي . أنت دنياي و آخرتي ! أنا لا أستبدل لحظة لقاء بك واحدة بكل ما سوى الله .
ما قيمة الروح للمحبوب تنثرها و مثلها يملك الصعلوك و الجلفُ ؟ !
عندها التفت إللي الامام ، و قال : ما مثل هذا الشخص الذي جاء لي إلا نفر قليل .
و هم يبلغون ما يريدون.
الكمالات الروحية عن طريق اللقاء بالإمام صاحب الزمان (عج) للسيد حسن الأبطحي