إلهي ذنوبي تُخوّفني منك، وجودك يبشّرني عنك، فأخرجني بخوفك من الخطايا، وأوصلني برحمتك إلى العطايا، حتّى أكون في القيامة عتيق كرمك كما كنت في الدنيا ربيب نعمك، فليس عجباً ما يهجني غداً من النجا مع ما ينجيه اليوم من الرجاء.
إلهي متى مات في غنائك آمل وانصرف بالردّ عنك سائل، أم متى دُعيت فلم تُجب، أم استوهبت فلم تهب، يا مَن أمر بالدعاء وتكفّل بالوفاء، لا تحرمني رضوانك، ولا تعدمني إحسانك، واجعل لي من عنايتك أمناً وموتلا، ومن ولايتك حصناً ومعقلا، حتّى لا يضرّني مع ذلك ضارّ، ولا يخلو قلبي من سرور واستبشار.
إلهي إليك منك فراري، ولك بك إقراري، وأنت حسبي ونعم الوكيل، وربّي ونعم الدليل.
إلهي فقوّمني من الزلل وقوّني من الملل، وأرشدني لأقصد السبل، ووفقني لأفضل العمل حتّى أنال بفضلك غاية الأمل.
إلهي أنت مجيب دعوة المضطرّ وهادي المتحيّر في ظلمات البحر والبرّ، اللّهمّ فيسّر أغلاق قلوبنا، واكشف لبصائرنا أستار عيوننا، واكفنا بركن عزّك من أوامر نفوسنا، وصف لعلم حقائقك خواطر محسوسنا حتّى لا نزيغ عن سنن طريقك، ولا نزوع عن متن توفيقك، ولا نبغي سواك جليساً ولا نختار غيرك أنيساً.
إلهي أدعوك دعاءَ المتحلّ الفقير، وأرجوك رجاء الخائف المستجير، دعاء من قلّت حيلتُهُ واشتدّت فاقته، وعظمت أجرامُهُ وتفاقمت آثامه، اللّهمّ فكن لذنوبنا غافراً ولكسرنا جابراً، وأجرنا من عذاب العسير ودعاء الثبور، وسلّمنا من مضلاّت الفتن وإضاعة السنن وجور الحكم واستعذاب الظلم وعواقب البغي وركوب الغَي، وأطلق ألسنتا بشكر آلائك والتحدّث بنعمائك، وأبحنا النظر إليك، وأكرم محلّنا في دار القدس لديك، يا مَن لا يُخلف وعده ولا يقطع رفده، بيدك الخير كلّه وأنت معدن الفضل ومحلّه، صلّ على محمّد نبيّنا وعلى آدم أبينا وحوّا اُمّنا، ومن بينهما من النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين.