بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله قاسم الجبّارين، مبير الظالمين، باسم الرسول (ص) وآله الطاهرين، باسم علي أمير المؤمنين (ع)، باسم الزهراء سيدة نساء العالمين (ع)، باسم الحسن والحسين والتسعة المعصومين (ع)، باسم الحجّة(عج) المهدي صاحب القرآن والتأويل.اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يستفاد من بعض روايات أهل البيت (ع)، أن هذه المراحل المخيفة من: القيامة، والميزان، والصراط، والانتظار في يوم لا ظل فيه إلا ظله الخ، هذا كله مطوي للبعض.. فالبعض يخرج من قبره ويدخل الجنة بلا حساب، لدرجة أن الملائكة الموكلة بالجنة تتعجب.. قال السجاد (ع): (إذا جمع الله -عزّ وجلّ- الأولين والآخرين، قام منادٍ فنادى يُسمع الناس، فيقول: أين المتحابّون في الله؟.. فيقوم عنقٌ من الناس، فيُقال لهم: اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب، فتلقّاهم الملائكة، فيقولون: إلى أين؟.. فيقولون: إلى الجنّة بغير حساب، فيقولون: فأيُّ ضربٍ أنتم من الناس؟.. فيقولون: نحن المتحابّون في الله، فيقولون: وأيُّ شيءٍ كانت أعمالُكم؟.. قالوا: كنا نحبّ في الله، ونبغض في الله، فيقولون: نِعْمَ أجر العاملين).
فإذن، إن المؤمن يطلب من الله -عز وجل- أن يخلصه من الملكات الخبيثة.. قد يقول قائل: كيف أدعو؟.. هل أقول: اللهم!.. خلصني من الملكات الخبيثة؟.. هذا التعبير غير موجود في روايات أهل البيت (ع)، فهل هنالك عبارة جامعة مانعة تحقق ما نقول؟.. وهي في نفس الوقت عبارة مأثورة عن أهل البيت، لتكون أوقع في النفس؟..
نعم، هنالك عبارة في أدعية أهل البيت، والمؤمن صياد الفرص (اغتنموا الفرص؛ فإنها تمر مر السحاب)، فالمؤمن -مثلا- في مجلس استشهاد الإمام زين العابدين -عليه السلام- يبكي وتجري دمعته بحرقة، وهو يتذكر مصائب الإمام عليه السلام، ولكن عندما يذهب للبقيع وهو على قبر الإمام.. وليس زين العابدين فقط، بل أيضا الإمام المجتبى، والإمام الباقر، والصادق، ينظر إلى القبور من باب التسلية، وينظر إلى الحمام الذي هناك، وإلى الزوار، ويقول: العجب نحن في مجالس أهل البيت على بعد آلاف الكيلومترات نتفاعل، وعندما نذهب على قبر أئمة أهل البيت في البقيع لا تجري دمعة واحدة؟!.. فأنت لا تعلم متى يأتيك هذا الشعور ومتى تأتيك هذه النفحة، ورب العالمين له قوانينه التي لا ترتبط بقوانين البشر أبدا.. البعض نراه في موسم الحج والعمرة في حرم النبي أو في الحرم المكي تأتيه رقة القلب، ينظر إلى ساعته وإذا هو موعد الغداء، فيقطع ما هو فيه ويهرول ليأكل قطعة من اللحم، هذا يقال له في عالم الغيب: (بعتنا بأرخص الأثمان) أي أعطيناك هذه الرقة، ولكنك زهدت في هذا العطاء.. فقد تمر عليه سنة كاملة ولا تذرف له دمعة؛ عقوبة على ما فرط في جنب الله.
وعادة الذين يحضرون مجالس أهل البيت (ع) ترق قلوبهم، ونحن نعرف أن من أعظم النعم علينا، هذه الأنوار المباركة (خلقكم الله أنواراً، فجعلكم بعرشه محدقين، حتى منَّ علينا بكم، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه).. فنور سيد الشهداء كان في العرش، وهذه الأنوار القدسية كانت في العرش، ورب العالمين أنزلها للأرض، وإذا بهذا الحسين -صلوات الله عليه- يُفعل به يوم عاشوراء ما فُعل، حتى نرتقي عند الله عز وجل.. الحسين -عليه السلام- تحمل القتل، والسيدة زينب (ع) تحملت الأسر، وإمامنا زين العابدين (ع) تحمل الأغلال الجامعة؛ لأجلنا نحن.. ببركة هذا العذاب الذي نزل عليهم، ندخل الجنة إن شاء الله بغير حساب.. وبهذا الواقع ينبغي أن نشكر أصحاب هذه المصائب، لأن الله -عز وجل- جعلهم سببا لنجاتنا.. الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، الحسين -صلوات الله عليه- بما جرى عليه، تحول إلى سفينة يركبها الكثيرون.. فالكل سفينة نجاة، لكن سفينة الحسين (ع) أسرع؛ لأنه وقع عليه ما لم يقع على أئمة الهدى (ع).
إذا جاءتكم هذه الرقة، خاصة بعد مجالس أهل البيت (ع) اغتنموا الفرصة، وحاولوا أن لا تقطعوا الجو الحسيني فجأة.. بل اخرج من المجلس وأنت في طريق العودة إلى المنزل، عش جو التفاعل.. وهذه أغنى فرصة للمناجاة مع رب العالمين، وكلنا يعرف حديث الإمام الرضا (ع): (فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحط الذنوب العظام).. هنالك ترابط بين الإمام الحسين (ع) وبين الرحمة الإلهية، بين البكاء عليه وبين غفران الذنوب؛ لأنه قتل بأمر الله، فقد شاء الله أن يراه قتيلا.
ما هو هذا الدعاء الجامع المانع؟.. هو دعاء يقرأ في شهر من السنة؛ في شهر رجب.. تقول فيه لرب العالمين: (أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة؛ فإنه غير منقوص ما أعطيت، وزدني من فضلك يا كريم)..
يتبع....
" شبكة السراج في الطريق إلى الله"
وأسأل الله و أهل البيت عليهم السلام التوفيق و السداد وأن تقضى جميع حوائجكم في الدنيا و الآخرة عاجلاً ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام
( يا علي يا علي يا علي (50))