بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ما أحاط به علمك
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
المعجون الإلهي
من الواضح أن معراج القرب إلى حضرة الألوهية، ومقام جوار رب العزة، لا يتيسر مع هذه الرخوة والفتور والتسامح، فيلزمك القيام الرجولي حتى تصل إلى المطلوب، وطالما أنك تؤمن بالآخرة وتعلم بأن النشأة الآخرة لا يمكن أن تقاس بهذه النشأة من حيث السعادة والكمال ولا في جانب الشقاوة والوبال، لأن تلك النشأة عالم أبدي دائم لا موت فيه ولا فناء له سعيدة في راحة وعزة ونعمة أبدية وهي راحة لا يوجد لها شبيه في هذا العالم، وتعلم أن طريق الوصول إلى السعادة إنما هو إطاعة رب العزة، وليس في العبادات ما يضاهي هذه الصلاة فإنها معجون جامع إلهي يتكفل بسعادة البشر (وان قبلت قبلت جميع الأعمال)
فلا بدّ لك من الجدّ التام في طلبها ولا تتضايق في السعي إليها ومن تحمل المشاق في سبيلها مع أنه ليس فيها مشقة بل انك إذا واظبت عليها مدة يسيرة، وحصل لقلبك الأنس بها لتجدنَّ في هذا العالم من المناجاة مع الحق تعالى شأنه لَذّات لا يقاس بها لذّة من لذّات هذا العالم كما يظهر ذلك من السير في أحوال أهل المناجاة مع الله سبحانه.
إذا علم الإنسان بالبرهان أو ببيان الأنبياء عليهم السلام عظمة الله وجماله وجلاله، فلا بدّ أن يذكِّر القلب بها حتى يدخل الخشوع شيئا فشيئا في القلب بواسطة التذكُّر والتوجه القلبي والمداومة على ذكر عظمة الله وجلاله حتى تحصل النتيجة المطلوبة. ولا بد للسالك ألاّ يقنع في حال من الحالات بالمقام الذي هو فيه، فإنه مهما حصلت المقامات لأمثالنا فلا تساوي اصغر نقد في سوق أهل المعرفة، ولا تقابل في سوم أصحاب القلوب حبة خردل.
فليتذكر السالك في جميع حالاته نقائصه ومعايبه، فعلّه ينفتح له طريق إلى السعادة من هذه السبيل والحمد لله.
مفردة ( المعجون الإلهي )، هذا التعبير معناه أن هذا العمل الذي يقف به في مقام التّعبد مصنوع بيد الله سبحانه وتعالى، ومعجونها شبيه في تركيبته بمعجون الإنسان المركب من أجزاء أساسية بها قوامه، ولا يكون موجوداً وكاملاً إلاّ بها، وينعدم وجوده بانعدامها، مثل القلب والدّماغ فإن زالت زالت حياة الإنسان، وهناك أجزاء مهمة قد لا تزول بزوالها الحياة لكنها تشكل نقصاً كبيراً كقطع اليد والرجل وذهاب العين، وهناك أمور يفوت بزوالها الكمال والحسن في الإنسان، كالرموش والحواجب، فوجودها وطريقتها كاستقواسها تُضفي جمالاً وكمالاً في حسن الإنسان وصورته..
الصلاة بهذه المثابة؛ ففيها ما لا غنى للإنسان عنه، ويشكل روح الصلاة، مثل: النية والإخلاص والتوجه لله، وهو بمثابة القلب، وهو ما نُعبر عنه بالأركان من تكبيرة للإحرام والركوع والسجدتين، ومن المهم لنا التّوجه والتنبه وحضور القلب في هذه الأركان .
أما الذِكر والسور في الصلاة فهي بمثابة قطع اليد، فهي مهمة وعدم وجودها يُشكل نقص في حياة الإنسان، وقد تقتل الصلاة وقد لا تقتل.
أما المستحبات فهي تُشكل كمالاً وجمالاً وحُسناً في الصلاة ، كالحواجب بالنسبة للجسم .. إذاً هذا المعجون الإلهي الذي صاغه المولى.. كيف نُريد العمل بهذا المعجون؟ كيف نتعاطى مع الصلاة ؟
.................................
من دروس الشيخ عادل الشعلة في شرح كتاب الآداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني طيب الله ثراه
.................................
أخص بالشكر الأخت الكريمة صفاء نور الزهراء على المراجعة والتدقيق