مخافةُ الله ومحاسبة النفس:
نقل الشيخ الصدوق عليه الرحمة هذه القصة فقال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
مستظلٌ بظل شجرة في يومٍ شديد الحرّ، إذ جاء رجلٌ فَنَزَعَ ثيابه، ثم جعل يتمرّغ في الرّمضاء يكوي ظهره مرّة، وبطنه مرّة،
وجبهته مرّة، ويقول : يا نفسُ ذوقي .. فما عند الله عزّ وجلّ
أعظم ممّا صنعت بك .. ورسول الله ينظر إلى ما يصنع .
ثم إنّ الرجل لبس ثيابه، ثمَّ أَقبلَ فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بيده ودعاه، فقال له : يا عبد الله لقد رأيتك صنعت شيئاً ما رأيت
أَحداً من الناس صنعه، فما حَمَلك على ما صنعت؟. فقال الرجل :
حَمَلَني على ذلك مخافة الله عزّ وجلّ، وقلتُ لنفسي : يا نفس ذوقي
فما عند الله أعظم مما صنعت بك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
لقد خفتَ ربك حقّ مخافته، فإنّ ربك ليباهي بك أهل السماء .. ثم قال
ﻷصحابه : يا معشر مَن حضر : أدنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم، فدنوا
منه فدعا لهم، وقال لهم : " اللهم اجمع أمرنا على الهدى، واجعل
التقوى زادنا، والجنّة مآبنا "
نستفيد من القصّة أنّه ينبغي لﻺِنسان أَن يلتفت إلى نفسه، ويحاسبها
على تقصيرها وإسرافها، ويصلح ما فسد منها، وإنّ العلماء قد اهتموا
باﻷمر اهتماماً كبيراً، حتى ألّفوا كتباً في ذلك، فمنها : ( محاسبة النفس
للسيد ابن طاووس، وللكفعمي )ص66