عرض مشاركة واحدة
قديم 07-14-2014, 12:03 AM   رقم المشاركة : 1
يا أمير البررة
مرشدة روحية
 
الصورة الرمزية يا أمير البررة








يا أمير البررة غير متواجد حالياً

افتراضي ذكريات على تلال مكة (1/10)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضه ورحمة الله وبركاته


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- ذكريات على تلال مكة للشهيدة بنت الهدى ( آمنة الصدر ) -

وأخيراً ...
بدت خيوط الفجر المضيئة لتنذر بميلاد يوم جديد ، واليوم يختلف تأثيره في حياة الانسان مع اختلاف ما يضم بين ساعاته من عطاء وما يحمل لمن يمد بهم أو يمد عليهم من فائدة ورواء ، ولهذا .. فقد يطول اليوم ويطول اليوم ويطول تبعاً لامتداد آثاره التي يتركها في حياة الانسان وقد يكون قصيرا جدا ينتهي مع انتهاء ساعاته المعدودة .
ويومنا ذاك .. كان حريا ان يكون طويلا بآثاره خالدا بعطاءاته.

ثم .. انطلقت بشائر الصبح لتعلن النهاية لساعات الليل التي كانت طويلة بدقائقها اذا قيست بما ضمت من افكار وما حملت من آمال وآلام ، وقصيرة بالنسبة لساعات النوم التي تقلص عددها خلالها الى النزر القليل .. وكان الصباح نديا بقطرات المطر مظللا بقطع السحاب الشيء الذي جعله غير مشرق في مظهره الخارجي وان كان في واقعه يحمل معاني اشراقة الرحمة وهو ينفتح عن فترة زمنية تنطلق بها ارواح المؤمنين في مسيرتها نحو الله ملبية في ترجيعها ذلك النداء الخالد الذي أمر الله عز وجل به نبي الله ابراهيم اذ قال عز من قائل :

{ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } ﴿سورة الحج: 27﴾ .

وكان علينا ان نغادر البيت متوجهين نحو المطار ، فوقفت لالقي نظرة اخيرة على ما اعددته من متاع للسفرة الطويلة البعيدة الاغوار خشية ان يكون هناك ما أهمل أو أغفل ولم تكن مجموع الامتعة لتتعدى .. حقيبة واحدة فماذا عسى ان يصحب معه ذلك الانسان الراحل الى بيت الله ؟ أو ليس هو منطلق للحج نحو بيت كان خلال نشأته الاولى بواد غير ذي زرع ؟ نعم أو ليس وهو منطلق نحو تلك الرحاب يعيش مفهوم دعاء نبي الله ابراهيم حينما يقول :
{ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ...} ﴿سورة ابراهيم: 37﴾.

وهكذا كان ...

فقد بقي هذا البيت كعبة للمسلمين في مشارق الارض ومغاربها تندثر الحضارات وتتلاشى مع كل ما تحمل معها من جلال وشموخ ويبقى هو خالداً مع خلود الدهر شامخا مع شموخ الحق ، اذن .. فماذا عسى ان يحمل معه هذا الذي طمح باماله الى المثول في تلك الرحاب ؟ بعض متطلبات الحياة الضرورية مع قرآن كريم . وكتاب دعاء ، ومنسك لاعمال الحج . ومصباح صغير لجمع الحصى من المشعر . ثم دفتر للخواطر وقلم للكتابة . وجواز سفر اخضر وجواز صحي اصفر !!!

ووقفت اتاكد من وجود هذه الاشياء وأضع الجواز في مكان قريب لأنه هو الذي يفتح امامي مغاليق الحدود ومن تلك الوقفة انطلقت بافكاري الى .. ما أعددته من متاع لسفري الطويل فسفرتي هذه كان من المفروض لها ان لا تتجاوز السبعة عشر يوماً ، أما تلك السفرة فهي طويلة وطويلة جدا عميقة وعميقة الى حد بعيد .. انها بدون عودة . وبدون خط رجعة أنها نقلة من هذه الحياة الفانية الى حياة أبدية باقية ، فما احوجها الى متاع وما احوجني خلالها الى زاد ؟.. لنفرض مثلا انني نسيت حاجة او اهملتها فإن من السهل اليسير عليّ ان أعوض عنها بما أجده هناك ولكن خلال سفرتي تلك حيث لاعودة بعدها ولا رجعة فماذا عساي ان اصنع ان وجدت نفسي قد اهملت حمل الزاد او تجاهلت اهمية المتاع ؟؟..

عندما اعلن لنا ( متعهد القافلة ) ان علينا ان نصحب معنا غطاء بادرنا الى حمل ذلك بدون ابطاء فلماذا ؟ لأنه خبير بطبيعة الجو .. ولأنه هو الذي سوف يقوم باحضار حوائجنا فيعلم ما سوف يهيؤه لنا وما علينا ان نعده لانفسنا ولكن .. عندما نسمع الى الرسول الاعظم وهو يتلو علينا آي الكتاب قائلاً « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ » نسمع بدون استماع .. ونقرأ بدون اقتناع .. ونطمع بالمغفرة بدون زاد .. عجيب !! فهل ترانا كنا نأمل بالدفء في سفرتنا تلك بدون غطاء ؟ هل كان من الممكن ان نقول ان المتعهد رجل كريم فلنذهب معه بدون غطاء وهو لا شك سوف يهيىء لنا ما يدفع عنا غوائل البرد ؟! أبدا ان هذا غير معقول لأنه غير مسؤول عن ذلك ما دام قد أنذرنا واعلمنا بما لنا وما علينا ..
أما ما أمرنا الله به من زاد وما أوصانا بحمله من متاع فنحن نتجاهله ونتناساه ثم نعيش على امل ان يغفر لنا الله برحمته ويشملنا برضاه !!!


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام






التوقيع

إنَّ الشمس إنما تدخل البيوت بقدر ما للبيت من نوافذ وبقدر رفع الموانع، فكذلك نور الإمام أرواح العالمين له الفداء، ينتفع به الناس بقدر ما يطهرون قلوبهم لتلقي ذلك النور المبارك..
ما رواه الشيخ في غيبته وكمال الدين عن الفتى الذي لقي الإمام عند باب الكعبة..
قال عليه السلام: مالذي تريد يا أبا الحسن ؟
قال: الإمام محجوب عن العالم..
قال عليه السلام: ما هو محجوب عنكم،
لكن حجبته سوء أعمالكم.
بحار الأنوار: 53\321 .


لو كان الهدف هو نيل رضا الله تعالى، الذي لا يحدّه حد، ولا تتناهى عظمته ورضوانه وقدرته وحكمته، سيكون الهدف منعشاً للحركة، ومفجّراً للطاقة، وباعثاً على الحماسة، ومشيداً لبيت الهمّة، وميزة هذا الهدف: إنّ الإقتراب من بلوغه يشكّل تحفيزاً إضافياً لما يلمسه المقترب ويستشعره من لذة حسيّة لا توازيها لذة.
جاء أحدهم مسترشداً إلى أحد العلماء، يسأله: إنني مهما أمارس من رياضة روحية لا أحصل على نتيجة، فكان يجيب عليه:
إنك عملت من أجل النتيجة، هذه المدرسة ليست مدرسة النتيجة، وإنما هي مدرسة المحبّة ومدرسة طلب الله.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ
صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه في هذِهِ السَّاعَةِ
وَفي كُلِّ ساعَة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً
وَدَليلاً وَعَيْنا حَتّى تُسْكِنَهُ اَرْضَكَ طَوْعاً
وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً. برحمتكَ يا
أرْحَمَ الرَّاحِمين.


  رد مع اقتباس