عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2013, 08:56 PM   رقم المشاركة : 1
يا أمير البررة
مرشدة روحية
 
الصورة الرمزية يا أمير البررة








يا أمير البررة غير متواجد حالياً

افتراضي الدلالات الروحية لمناسك الحج

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[ الدلالات الروحية لمناسك الحج ]

1- السفر إلى بيت الله:
يهيّئنا إلى السفر الكبير (سفر الآخرة)، فهنا في سفر الحجّ محطات ومحطات، تذكّرنا بالمحطات الرهيبة التي تنتظرنا في ذلك السفر البعيد، فبمقدار ما نتوفّر على إعداد روحيّ حقيقيّ في سفر الحجّ نكون قد أعددنا أنفسنا لسفر الآخرة، وبمقدار ما نحقق من نجاح في سفر الحجّ نكون قد هيّئنا لنجاحنا في سفر الآخرة.

2- الميقات والإحرام:
المحطة الأولى من محطات الحجّ من هلالها نتهيأ روحيًا لهذه الرحلة الربّانيّة المباركة، وفي هذه المحطة نمارس:
أ- غسل الإحرام: وهو تعبير عن التطهّر الروحيّ، والتنظّف الروحيّ، فيجب أن نستحضر هذا المعنى ونحن نغتسل للإحرام.
ب- صلاة الإحرام: بداية الرحلة العروجيّة إلى الله، وأن تبدأ هذه الرحلة بصلاة فذلك له دلالته الروحيّة الكبيرة.
ج- التجرّد من المخيط: وهو تعبير عن التجرّد من الذات القديمة بكلّ تلوّثاتها وأوساخها وأهوائها وانحرافاتها وزيوغاتها.
د- لبس ثياب الإحرام: والإحرام في لباسه له دلالات روحيّة:
* أن ننوي ونحن نلبس ثوب الإحرام أننا نلبس ثوب الطاعة بعد أن تجرّدنا من ثياب المعصية.
* ثياب الإحرام تذكّرنا بالأكفان التي نخرج بها من الدنيا، ونخرج بها من قبورنا ملبّين نداء الله تعالى حينما ينفخ في الصور.
* الإحرام تحرير للإنسان من النزعات الذاتيّة والفردية، وإلغاء الفوارق المصطنعة، وإسقاط للمعايير الزائفة.
هـ - التلبية: إعلان الاستسلام المطلق لله تعالى، وإعلان الطاعة الدائمة لأوامر الله، والإصرار على الاستجابة لنداءات الله سبحانه.
و- محرّما الإحرام: دورة تدريبيّة مكثّفة على الطاعة والانقياد لأحكام الله تعالى، فما أحلانا أن نعيش روح الإحرام في كلّ حياتنا وفي كلّ مارساتنا وعلى كلّ المستويات وفي كلّ المجالات.

3- الطواف: وهنا دلالات روحيّة كبيرة:
* الكعبة مركز التوحيد والعبادة، فالطواف حولها تأكيد لهذا الانتماء والارتباط، وتأكيد لهوية الإنسان المسلم ورفض لكلّ الانتماءات والهويّات.
الدخول إلى بيت الله إحساس بالأمن والاطمئنان والسكون الروحيّ {وَعَهِدْنَا إِلَىٰإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (1).
* الطواف حول البيت يذكّرنا بطواف الملائكة حول البيت المعمور، كما يذكّرنا بطواف الأنبياء والأولياء وعباد الله الأبرار، والطواف تجسيد للوحدة [ حركة واحدة – حول مركز واحد – في اتجاه واحد ] وهذا تذكير للمسلمين بوحدة الأهداف والمنطلقات والمسارات والمناهج.
* استلام الحجر وثيقة العهد مع الله فمن صافح الحجر فقد صافح الله سبحانه، والحجر بمثابة قلب الإنسان، كان الحجر أبيض عندما نزل به جبرئيل من الجنّة وبكثرة تمسّح أهل المعاصي تلوّث وصار أسود، وهكذا قلب الإنسان فهو نقي صافي حينما يولد الإنسان ثم يسوّد ويتلوّث بصدور المعاصي والذنوب.
* الركن اليمانيّ باب من أبواب الجنّة حسب ما جاء في الروايات، ولم يغلقه الله سبحانه منذ فتحه، فيستحب ملامسته والدعاء عنده.
* المستجار باب من أبواب الجنّة كما جاء في الروايات، ويستحب عنده الإقرار والاعتراف لله تعالى بالذنوب والمعاصي والمخالفات.
* الملتزم (الحطيم) الموضع الذي غفر الله تعالى فيه لآدم (عليه السلام)، وهو موضع من مواضع التوبة، وسمّي بالحطيم لأنه تُحطَّم عنده الذنوب والمعاصي والسيئات.

4- الصلاة عند مقام إبراهيم:
هنا يجب أن نستلهم معاني الجهاد والصبر والتضحية، هنا يجب أن نستلهم تاريخًا من العطاء والبناء، هنا نستلهم حقيقة الطاعة والعبودية الخالصة لله تعالى.

5- السعي بين الصّفا والمروة:
وله دلالاته ومضامينه الروحيّة:
* اللجوء والافتقار والتذلّل بين يدي الله تعالى.
* من خلاله نتعلّم الصبر والعزم والإرادة.
* التردّد بين الصفا والمروة يرسّخ في داخلنا (حسّ الخوف والرجاء).
* السعي ينمّي فينا المضمون الرسالي من خلال مكوّنات الحركيّة والفاعلية الهادفيّة.

6- التقصير:
تخفّفٌ من الآثام والذنوب وطهارة من الأدناس والتلوّثات الروحيّة.

7- الوقوف بعرفة:
من خلال هذا الوقوف نستلهم مجموعة معاني:
* يذكّرنا بيوم المحشر والبعث والنشور.
* يوم التعارف والتقارب، ويوم المحبة والأخوّة والصفاء، ويوم التسامح والتآلف.
* يوم التوبة والتضرّع والدعاء، ويوم المحاسبة والتقويم وبناء الذات، وصياغة الإنسان.

8- الوقوف بالمشعر الحرام:
* دخول الحرم، فالحاجّ في عرفات ألحّ في الدعاء والتضرّع ليسمح له بدخول منطقة الحرم، وها هو بإفاضته من عرفات إلى المشعر قد عاد إلى الدخول في الحرم الإلهي.
* ليلة المشعر: ليلة التأمّل والاستبطان واستلهام معطيات الحجّ ودلالاته، وتأصيل معانيه ومضموناته.
* الوقوف في المشعر الحرام يمثّل الاستعداد الروحيّ والماديّ (التقاط الجمرات) من أجل مواجهة الشيطان في مِنَى، ومن أجل التضحية والفداء يوم العيد.

9- رمي الجمار:
* الجمار رمزٌ لمواقع الشيطان وتعدد هذه المواقع تعبير عن المحاولات المتكررة من قبل الشيطان في تعرُّضه للإنسان مهما اختلف المكان والزمان.
* رمي هذه المواقع بالحصوات تعبير عن استعداد الإنسان لمواجهة الشيطان والتصدّي له ومحاربته.
* وتكرر الرمي تعبير عن إصرار الإنسان المؤمن على المواجهة والتصدّي مهما تكرّرت محاولات الشيطان، وتنوعت أساليبه وتعددت مواقعه المكانية والزمانية.

10- الهدي:
* يذكّرنا بقصة نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) مع ولده إسماعيل (عليه السلام)، وما تحمله هذه القصة من معاني كبيرة جدًا من الانقياد لأمر الله تعالى والاستسلام المطلق له، ومن الامتحان والابتلاء الصعب.
* الهدي تعبير عن استعداد التصحية والفداء في سبيل العقيدة والمبدأ.

11- الحلق والتقصير:
تطهّر من الذنوب والآثام وتخفف من كلّ التلوّثات النفسية والروحيّة والأخلاقية والفكريّة والعمليّة.

12- يوم عيد الأضحى:
يوم الفرحة بالنجاح في أداء أعمال الحجّ، ويوم الفرحة في الانتصار على الشيطان، ويوم الفرحة بالولادة الجديدة للإنسان.

13- العودة إلى مكة للطواف والسعي:
تأكيد لحركة الانتماء والهويّة والارتباط بالمبدأ والعقيدة، ورفض كلّ الانتماءات الأخرى المضادّة لخط الله تعالى.

14- المبيت في منى (ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر):
فترة للمحاسبة والتقويم ودراسة نتائج هذه الرحلة الربّانيّة المباركة، وهذه الليالي ليالي عبادة وذكر وابتهال إلى الله تعالى.

15- رمي الجمار (يومي الحادي عشر والثاني عشر):
جولةٌ جديدة مع الشيطان وتأكيد أخير على رفض الشيطان وكلّ رموزه وإغراءاته.

16- الإفاضة من منى بعد الزوال في (اليوم الثاني عشر):
استنفارٌ عامٌ للتعبير عن مظاهر القوّة والاستعداد عند المسلمين في مواجهة كلّ التحديات الصعبة، وفي مواجهة كل الحصارات التي تحاول أن تصادر هوية المسلمين، وتحاول أن تصادر هويتهم الدينيّة، وانتماءهم الروحيّ، وثقافتهم الإيمانيّة.


المصادر:

(1) سورة البقرة: 125.

* ارشادات روحيّة للحجّاج والزائرين .. سماحة السيد عبد الله الغريفي *


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام







التوقيع

إنَّ الشمس إنما تدخل البيوت بقدر ما للبيت من نوافذ وبقدر رفع الموانع، فكذلك نور الإمام أرواح العالمين له الفداء، ينتفع به الناس بقدر ما يطهرون قلوبهم لتلقي ذلك النور المبارك..
ما رواه الشيخ في غيبته وكمال الدين عن الفتى الذي لقي الإمام عند باب الكعبة..
قال عليه السلام: مالذي تريد يا أبا الحسن ؟
قال: الإمام محجوب عن العالم..
قال عليه السلام: ما هو محجوب عنكم،
لكن حجبته سوء أعمالكم.
بحار الأنوار: 53\321 .


لو كان الهدف هو نيل رضا الله تعالى، الذي لا يحدّه حد، ولا تتناهى عظمته ورضوانه وقدرته وحكمته، سيكون الهدف منعشاً للحركة، ومفجّراً للطاقة، وباعثاً على الحماسة، ومشيداً لبيت الهمّة، وميزة هذا الهدف: إنّ الإقتراب من بلوغه يشكّل تحفيزاً إضافياً لما يلمسه المقترب ويستشعره من لذة حسيّة لا توازيها لذة.
جاء أحدهم مسترشداً إلى أحد العلماء، يسأله: إنني مهما أمارس من رياضة روحية لا أحصل على نتيجة، فكان يجيب عليه:
إنك عملت من أجل النتيجة، هذه المدرسة ليست مدرسة النتيجة، وإنما هي مدرسة المحبّة ومدرسة طلب الله.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ
صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه في هذِهِ السَّاعَةِ
وَفي كُلِّ ساعَة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً
وَدَليلاً وَعَيْنا حَتّى تُسْكِنَهُ اَرْضَكَ طَوْعاً
وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً. برحمتكَ يا
أرْحَمَ الرَّاحِمين.


  رد مع اقتباس