عرض مشاركة واحدة
قديم 06-22-2009, 09:18 PM   رقم المشاركة : 1
السيد الحيدري
الإدارة
 
الصورة الرمزية السيد الحيدري







السيد الحيدري غير متواجد حالياً

افتراضي الروح بين الإرشاد والتضليل

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جاء في تفسير الآية الكريمة : { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } ( البقرة : 7 )

{ وَعَلَى سَمْعِهِمْ } السّمع مصدر سمع الكلام كالسّماع ويطلق على العضو الّذى قوّة السّماع موضوعة فيه، ويطلق على القوّة المودعة فى الرّوح المصبوبة فى العصبة المفروشة فى الصّماخ الّتى بها يحصل السّماع، والمدرك بالسّمع هو الصّوت الحاصل من تموّج الهواء والحاصل من امساسٍ عنيفٍ سواء كان بالقرع او الامرار؛ او تفريقٍ عنيفٍ كقلع الشّجرة وخرق الثّوب، والقوّة الّتى بها يدرك النّفس المسموعات شأن من شؤن النّفس ولها كالقلب سوى قوتها الى الخارج قوتان؛ قوة الى العالم العلوىّ والى الارواح الطّيّبة بها تسمع من الملائكة، وما تسمع من الخارج بها تؤدّى جهته الحقّة الى مرتبتها الحقّة العقلانيّة، وقوة الى العالم السّفلىّ والى الارواح الخبيثة بها تسمع من الشّيطان وتصغى اليه، وما تسمع من خارج بها تؤدّى الى جهته الباطلة الى مرتبتها الباطلة السّفليّة، ولمّا كان قوتها الى الارواح الطّيّبة ذاتيّةً لها وقوتها الى الارواح الخبيثة غير ذاتيّةٍ فختمها على الاطلاق منصرف الى ختم قوتها العلويّة فلا ينفث فيها الملك ويوسوس فيها الشّيطان وما تسمع من خارج يصرفه الشّيطان الى ما يوافقه ويحرّف الكلمة عن معناها ويجعل فيها معنى آخر، وافراد السّمع مع كون القلوب والابصار جمعين لملاحظة كونه مصدراً فى الاصل واستواء التّأنيث والتّذكير والافراد والتثنية والجمع فيه بخلاف الاذن ولذا اتى بالجمع فى قوله تعالى ( وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً ) [الأنعام: 25] . (1)

والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر وأعني ما يضر في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة ، فهما خاطران مختلفان فالخاطر المحمود يسمى إلهاما والمذموم يسمى وسوسة وسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا ، والسبب الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا ، والذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا ، والملك عبارة عن خلق خلقه الله لإفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف ، والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعد بالشر والأمر بالفحشاء والتخويف عند الهم بالخير بالفقر ، والقلب متجاذب بينهما .

رُويَّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : (( في القلب لمّتان : لمة من الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ولمة من العدو إيعاد بالشر والتكذيب بالحق ونهي عن الخير ومن وجد ذلك فليتعوّذ من الشيطان ثم تلا : (( الشيطان يعدكم الفقر )) الآية . (2)

و رُويَّ عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : أن الله أيّد المؤمن بروح تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي ، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتز سروراً عند إحسانه وتسيخ في الثرى عند إسائته ، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقيناً ، وتربحوا نفيساً ثميناًً ، رحم الله أمرءا همّ بخير فعمله أو همّ بشر فأرتدع عنه ، ثم قال : نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل له . (3)


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام



(يا علي يا علي يا علي)

---------------------------

(1) - تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق .
(2) - الحقائق في محاسن الأخلاق للكاشاني ( ط 2 - ص 49-50 ) .
(3) - الحقائق في محاسن الأخلاق للكاشاني (ط 2 - ص 54 ) .







  رد مع اقتباس