السؤال : ماهي الطريقة الصحيحة لجهاد النفس والتغلب على الهوى؟
اقتباس:
بضعة فاطمة الكبرى :
المؤمن في صراع دائم مع النفس وهذا يوجب الجهاد الدائم لهذه النفس الأمارة بالسوء حتى تدخلوا في رحمة الله عز وجل من خلال صبركم ومثابرتكم على الطاعة والإلتزام الديني الحق والإبتعاد عن كل ما نهى الله عز وجل عنه وهذا يقع ضمن تزكية النفس للوصول إلى أعلى مراتب الرقي الروحي وعند ذلك تتحقق رحمة رب العالمين في السيطرة التامة على هذه النفس الأمارة بالسوء والتحرر من وسوستها بتنزيه من الله عز وجل برحمته .
ونورد هنا أهم النقاط المتعلقة بتحصين المؤمن من الضرر : -
===================================
1- الإبتعاد عن المعاصي بالمعرفة العقائدية والفقهية ، والإجتهاد في سؤال أهل العلم عن كل ما يشغلكم من مسائل في هذا المجال . والإلمام بأصول الدين مع الدليل والبرهان منعاً للوسوسة وإدخال الشك إلى نفوسكم .
2- الإعتصام بأهل البيت عليهم السلام فهم عصمة كل موالي ، جاء في الزيارة ((ومن أعتصم بهم فقد أعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله عز وجل ...)) .
3- قراءة التحصينات اليومية لكم ولذويكم بنية الحفظ من الشيطان الرجيم ، وحث المقربين منكم على الإهتمام بقرائتها بشكل يومي . والدعاء الدائم للمؤمنين بالحفظ من كيد الشياطين لعنهم الله .
=======التحصين =========
يقرأ دعاء قاموس - السيفي الصغير - ( 3 مرات ) - في حالة الوضوء - بنية ( الحماية والتحصين من شر الجن والإنس ) ويقرأ بعده :-
- الصلاة على النبي وأهل بيته عليهم السلام مرة واحدة
- سورة الحمد مرة واحدة
- سورة التوحيد 3 مرات
- ورد يا علي 13 مرة
-الصلاة على النبي وأهل بيته عليهم السلام 15 مرة .
========================
4- الإستمرار على ذكر لا إله إلا الله وورد (( يا علي )) والإستغفار ، والشكر لله عز وجل ، قال الإمام علي (( عليه السلام )) : (( ذكر الله دعامة الإيمان وعصمة من الشيطان )) . تصنيف غرر الحكم : ص 188
5- الثقة بالله عز وجل ، واليقين بأن لا يصيبكم شيء إلا بقدرته ومشيئته . قال تعالى : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )) [التوبة : 51] ، وجاء في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) . ومن صوره التفاؤل بالخير وهو من حسن الثقة بالله عز وجل ، فتوقع الضرر يجلب الضرر .
6- قراءة القرآن الكريم ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : (( البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزّ وجلّ فيه ، تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض ، وإنّ البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عزّ وجلّ فيه ، تقلّ بركته ، وتهجره الملائكة ، وتحضره الشياطين )) .الكافي 2 : 610.
7- التصدق بالمستطاع على الفقراء والمساكين ، فهو دافع للبلاء وحتى ولو أبرم إبراماً .
8- الإبتعاد عن ظلم العباد والحرص على عدم التعرض لأولياء الله عز وجل بالإساءة والتجريح . قال رسول الله (( صلى الله عليه وآله وسلم )) إن الله قال : (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب..... )) ( حديث قدسي ) .
9- تجنب إنفعال الغضب وأسبابه المهيّجة وكظم الغيظ وإبداله بالعفوعن المسيء وإحتساب الأجر عند الله عز وجل وأعلموا أن الحلم والعفو من شيم أهل البيت (( عليهم السلام )) ، قال الإمام الصادق (( عليه السلام )) : (( أوحى الله عزّ وجلّ إلى بعض أنبيائه : يا بن آدم !.. اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي ، لا أمحقك فيمَن أمحق ، وارض بي منتصرا فإن انتصاري لك خيرٌ من انتصارك لنفسك ، وإذا ظُلمت بمظلمة فارضَ بانتصاري لك ، فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك )) . ( الكافي 2/304 )
10- تجنب الإحتفاظ بالأحراز والإهتمام بتنقية الأحجار الكريمة ، فكم من حرز جلب الشياطين لصاحبه ، وكم من حجر ألحق الضرر بحامله .
*** ونؤكد هنا على الإبتلاء التأديبي وهو بلاء يقع للمؤمن بسبب إرتكابه للذنوب ، وبسبب أعماله التي تخالف إيمانه وأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد ترفع عن المؤمن التحصينات والعناية الألهية بسبب ظلمه لإنسان مؤمن أو أشتراكه في غيبة أو عقوق الوالدين . والضرر الذي يصاب به المبتلى في حينها يكون زمنه نسبياً ويختلف من ذنب لآخر تبعاً لشدة الذنب ، ويمكن تمييز ضرر الشياطين لعنهم الله بالشعور القلبي ( القبلي ) أي الشعور قبل وقوع الضرر ، فإن كان الشعور القلبي طبيعي فما وقع للمؤمن ما هو إلا إبتلاء لما أقترفه من ذنب وعليه إعادة حساباته بالإستغفار وتبرئة الذمة ، وأما الضرر الشيطاني فيسبقه شعور بالضيق القلبي .
|