بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظكم الله من كل شر
سعدت بتواجد انواركم غاليتي عطاء
ونحن ايضاً نطمع بما لديكم .. نعلم ان لديكم الكثير لتبوحون به
قطفت لكم اليوم وردة من بستان الغالية "واعلموا انها فاطمة" حفظها الله تعالى ان شاء الله نستفيد منها:
الهموم أنواع ودرجات : فمنها هموم الصالحين في تبليغ الدعوة والإصلاح ، ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة ، وهموم الحاكم العادل في إقامة العدل في رعيته .
و هناك هموم العصاة و الأشرار ،لأن المعاصي لها عقوبتان واحدة في الدنيا وعقوبة في الآخرة ما لم يتب العاصي (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )) طه 122. ومن رحمة الله بعصاة المسلمين أن يصيبهم بالهموم لعلهم يتفكرون ويرجعون ، وإذا اشتد غضب الله على قوم أخذهم بغتة وهم لا يشعرون ،
وقد يعصي الإنسان ربه ولا يأتيه الهم ، فلا يفرح بذلك لقوله تعالى (( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون )) الحجر 3، وفي الحديث الشريف (( من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن )) .
ومن عجائب دنيانا أن كل شيء فيها قد يتحول إلى مصدر هم وغم وحزن ومن ذلك هم الرزق ، وهم المرض ، هم عقوق الأبناء ، وهم تسلط الزوجة ونشوزها ، والخوف على الذرية عند الكبر ، وهم البريء بتهمة باطلة ، وهم الجار السوء ، وهم الرؤى والأحلام، وهم الديون ، ......الخ .
وخطورة الهم ليس في نزوله ، ولكن في قدرة الإنسان على استقباله وتحمله بصبر وشجاعة ، فإذا انهار الإنسان أمام الهم فإن تفكيره ينشل وموازينه تختل ومعيشته تضطرب وأحواله في الجملة تسوء ، وأخطر ما يكون الهم إذا ابتعد المسلم عن طاعة ربه بسببه ، فيترك الصلاة والدعاء ونحو ذلك ، ومن هنا نفهم استعاذة النبي الكريم عليه وعلى آله الصلاة والسلام منالهم أي الهم الذي يذهل الإنسان عن نفسه وطاعة ربه ، ولا يقصد ألا يصيبه الهم والحزن أبدا ، لأن الهم لابد أن يصيب الجميع . وقد حزن النبي عليه وعلى آله السلام على بعض أصحابه وعلى ولده إبراهيم عليه السلام .
ومما يساعد على إطالة الهم واشتداده ، ضعف الإيمان وتزعزع الثقة في الله ، وكثرة المعاصي بلا توبة ولا يعمل الحسنات المذهبة للسيئات ، وكذلك تضخيم الأمور وكأن ما نزل به هو نهاية العالم ، وكم رأينا من يتزلزل لأبسط المشاكل .
ومن فوائد الهموم أنها ترفع الدرجات وتكفر السيئات إذا اجتازها المسلم بنجاح (( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجرالمحسنين )) التوبة 121.
ومن فوائدها الشعور بالراحة والسعادة عندما تجلي ،فكما قيل : ليس في الدنيا متعة مثل انجلاء الهم .(منقول بتنقيح).
موفقين لكل خير