كلمة أخيرة:
إن من موجبات الترقيات الروحية للمؤمن، أنه يرتب لنفسه في السنة أو السنتين زيارات لكل أئمة أهل البيت (ع)، أي أن يسعى لأن يعرض روحه لهذه الأنوار الإلهية، فإن ما يعطاه في أرض خراسان مثلا، قد لا يعطاه في باقي المشاهد.. وفي الروايات إشارة إلى أن بعض الخواص مترتبة على زيارة معصوم معين، فمثلا روي في زيارة الرضا (ع):
قال الرضا ( ع): من زارني على بعد داري وشطون مزاري، أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط، وعند الميزان.
قال الجواد (ع): من زار قبر أبي (ع) بطوس، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فإذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله (ص) حتى يفرغ الله من حساب عباده.
قلت للجواد (ع): جعلت فداك!.. زيارة الرضا (ع) أفضل أم زيارة أبي عبد الله (ع)؟.. فقال: زيارة أبي (ع ) أفضل، وذلك أن أبا عبد الله (ع) يزوره كل الناس، وأبي (ع) لا يزوره إلا الخواص من الشيعة.
إن لكل مشهد من مشاهد الأئمة (ع) طعمه، فكما أن لكل إمام لقبه، فالإمام موسى بن جعفر (ع) لقب بالكاظم، لما تجلت فيه صفة كظم الغيظ، والإمام علي بن موسى (ع) لقب بالرضا، لأنه تجلت فيه صفة الرضا بقضاء الله وقدره.. أيضا نقول إن لكل مشهد من هذه المشاهد أثر في النفس.. فيا حبذا لو أن المؤمن جمع ماله وادخره، وقلل من أكله وشربه، ومنع نفسه من السفرات السياحية اللا هادفة التي ليس فيها كثير فائدة، واستغنى عن اقتناء بعض المقتنيات الزائدة، كبعض النساء بإمكانها أن تبيع ما عندها من الذهب وتذهب لزيارات المعصومين (ع)، وشتان بين سوار في معصمها أو قلادة على صدرها، وبين نور يدخل في قلبها.
وإن زيارتهم بهذه النية، قطعا لمن موجبات الأنس بهم.. وإن الذين أدمنوا على زيارة الأئمة (ع)، فهؤلاء يرون أن من أفضل السياحات في الوجود هو شد الرحال إلى بقاعهم الطاهرة.
وإن الإكثار من الصلاة على النبي وآله في المشاهد المشرفة، لمن موجبات التفاتة المعصوم.. وإنه بمقدار ما تبعث من الصلوات عليهم في مشاهدهم، تأتيك الهبات من طرفهم.. لأن الصلوات طلب لرفع مقاماتهم، فالمعصوم من باب رد الجميل يطلب من الله تعالى أن يرفع من درجاتك أيضا.