بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظکم الله من کل سوءاختنا الکریمة«زينبيه ام الخير»
اقتباس:
اقتباس:
نحن نعلم أن أهل البيت عليهم السلام هم الصراط المستقيم ... وهذه السوره نقرأها في الصلاة حيث نخاطب المولى عز وجل بالهدايه لهذا الصراط .
السؤال :
بالنسبه لنا كافه فإن الصراط المستقيم هم عليهم السلام حين ندعو في الصلاة ولكن بالنسبه لأهل البيت عليهم السلام حين يقرؤون هذه الآيه فما هو الصراط المستقيم لهم ؟
افيدونا جزاكم الله خيرا وإن كان هناك أي خطأ في تفكيرنا أيضا نرجو تصحيح ذلك .
|
|
الصراط المستقيم :
قد ورد في العديد من الروايات : أن المقصود بالصراط المستقيم :
الإسلام .
وفي بعضها :
علي بن أبي طالب عليه السلام .
وفي بعضها :
الأئمة عليهم السلام .
- فلماذا اختلفت الروايات ؟! وهل هي متضادة فيما بينها؟.
- الجواب ::
إنها غير متضادة ، لأننا إذا اهتدينا إلى علي عليه السلام ، وإلى الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ، فإننا نهتدي إلى الإسلام . وإذا اهتدينا إلى الإسلام ، فإنه يهدينا إلى علي عليه السلام
والأئمة عليهم السلام ،
- والسؤال التالی:: هوأنه لماذا عدل سبحانه عن كلمة الإسلام ، أو علي ، أو الأئمة إلى كلمة الصراط .. أي لماذا لم يقل : إهدنا إلى الإسلام، مثلاً ؟.
الجواب:
أولاً : إن الهدف هو الوصول إلى الله سبحانه ، ونيل درجات الزلفى لديه . والإسلام وسيلة للوصول إلى الهدف ،وعلي والأئمة عليهم السلام هم الإدلاء والهداة ، إلى تلك الوسيلة ،
والمعينون على الوصول .
وقد أراد الله سبحانه من عدوله عن التصريح بذلك أن يشعر هذا الإنسان بأن ثمة غاية سامية ، وهدفاً مقدساً ، لا بد أن يسعى إليه ، ويسلك السبل الموصلة ، ويتطلب الهداية من الإدلاءعليه .
فإذا تحدث عن صراط وطريق ، علم أن للطريق نهاية ، وللصراط غاية . وعلى الإنسان أن يتساءل عنها ، ويبحث ويستدل . فإذا عرف أنها رضا الله سبحانه . فإنه سوف لن يتساهل في
جعلها نصب عينيه في كل موقف ، وحركة وسلوك .
ثانياً : إن الله سبحانه أراد أن يشير إلى القيمة السامية لأحكام الإسلام ، فإذا شعر الإنسان بأن الإسلام هو الصراط المستقيم ، الموصل إلى الله سبحانه ، فإن الشعور يعطي المضمون
الإسلامي في مجال الممارسة قيمة روحية وإيمانية . ويدفع إلى المزيد من الارتباط الروحي والمعنوي بالإسلام ، وإلى المزيد من الإخلاص، والتقدير ، والتقديس .
إذن ، فلا مجال لأن تكون صلاة هذا الإنسان . بل عليه أن يدرك
أن الإسلام ، والإمام ، والأئمة ليسوا هم الهدف المقصود لذاته . وإنما هم وسائل ووسائط عليه أن يستفيد
منهم للدلالة والهداية ، والمعونة في الوصول إلى الهدف والحصول عليه .
إنهم هم الأكثر قدرة على المساعدة في الوصول إلى الأهداف العليا ، والغايات السامية . وذلك بما لديهم من معرفة دقيقة وعميقة ، ثم بما لهم من قيمة روحية
ومعنويةوبموقعهم المتميزفي التكوين الإيماني والعقيدي للإنسان المسلم .
اهدنا الصراط المستقيم :
وقد يخطر ببال البعض أن يقول : ما دمنا قد أسلمنا وآمنا، فقد حصلت الهداية ، فلماذا نطلبها وهي موجودة لدينا ؟ وهل هذا إلا طلب الحاصل؟ ولماذا كلفنا الله سبحانه بطلبها في صلواتنا كل
يوم عشر مرات على الأقل؟
- ونقول في الجواب ::
أولاً : صحيح : أن الله سبحانه قد رسم لنا بالإسلام طريق الهداية . ولكن مجرد العمل بأحكامه لا يكفي لتحقيق الهدف المطلوب، وهو أن يحقق الإنسان إنسانيته ويستكمل مزاياها ليصل من
خلال ذلك إلى الله سبحانه ، وينال درجات القرب منه .
إن الصلاة هي معراج المؤمن ، وقربان كل تقي ، لكن الكثيرين - وإن كانت صلاتهم تنهاهم عن الفحشاء - لا يكون لهم عروج بها ، ولا تكون قرباناً لهم ، إلا بمقدار ضئيل وضعيف .
وقد صرح أمير المؤمنين عليه السلام ، بأن العبادة درجات ومراتب ، فقال : ( إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار . وأن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد. وأن قوماً عبدوا الله
شكراً فتلك عبادة الأحرار) ( نهج البلاغة (مطبعة الاستقامة بمصر ج 3 ص 205 الحكمة رقم 237)
وهو الذي يقول : ( ما عبدتك خوفاً من عقابك ، ولا طمعاً في ثوابك ، ولكني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك) (مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 55).
فالعمل الذي يسقط التكليف هو الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل ، ثم بقدر إخلاص الإنسان في عبادته ، وبقدر ما يبذله من جهد ، بقدر ما يكون القرب والرضى .
فإذا كان الإنسان في درجة ومرتبة ، فإنه يحتاج اکثر إلى الهداية وإلى المعونة لينتقل منها إلى درجة أعلى ، ثم إلى الاعلى منها ، وهكذا ..
(ووسائل ذلك هو الصبر ، والإخلاص والجهد ، وجهاد النفس).
حتی يوصله إلى الدرجات العلى ، والمراتب السامية ، التي ترفعه إلى درجة عبادة الأحرار . وإذا كانت كل درجة تجعل الإنسان ينفتح على الله سبحانه، بعقله ووعيه ، وفكره ومعرفته بصورة
أتم وأكبر، فإن صلاته - إذا بلغ بعض المراحل - ربما تصير أكثر معراجية ، وأشد نهياً له عن المنكر ، وأمراً له بالمزيد من المعروف . ثم يصبح دعاؤه مستجاباً . بل قد يصبح المستحب عنده
واجباً ، والمكروه حراماً ، والصغيرة من الذنوب يراها كبيرة . ثم يزداد تكاملاً ورقياً حتى يصبح يرى بعين الله ، وينطق بما يريده الله ، ويصير يومه أفضل من أمسه . ويفهم بعمق مغزى قول
علي عليه السلام : من اعتدل يوماه فهو مغبون (البحار ج 68 ص 181 . ومعاني الأخبار ص 198 . وأمالي الصدوق ص 352 . وأمالي الشيخ الطوسي ص 447 ط سنة 1401 هـ.ق .
وأعلام الدين ص 303).
ويلحق من ثم بدرجات الأولياء والأصفياء .
وهذا هو السير الطبيعي الذي مر به الأنبياء والأوصياء ، فوصلوا إلى ما يريدون ، ونالوا ما يشتهون بعلمهم وبجهدهم وجهادهم . وإن علمهم بالحلال والحرام تفسير القرآن ، وإن كان
واحداً ، ولكنهم يتفاوتون في علمهم بملكوت الله سبحانه ، وبأسرار الخليقة . ويزدادون في علمهم هذا ، كما جاء في بعض الروايات (تفسير البرهان ج 1 ص 17).
فالحاجة إلى هداية الله وتسديده ، ومعونته وتوفيقه، وفتح آفاق المعرفة بالله ، والالتذاذ بقربه ، وإدراك ألطافه ، والتفاعل مع بركاته . هذه الحاجة مستمرة ومتجددة ،
وتحتاج إلى هداية بعد هداية . ولا بد من طلبها منه تعالى . ولا بد من الإلحاح والإصرار على هذا الطلب ولا یختلف فی ذالک ائمة الهدی علیهم السلام مع غیرهم
ولکن المراتب تخلف
والله اعلم...
فی امان الله وحفظه..
ــــــــــــــــــــــــــ
المنابع::
دروس فی تفسیر القران : العلامةالمحقق السید جعفر مرتضی العاملی