تتمّة أعمال اللّيلة الحادِيةَ وَالْعِشْرينَ
روى الكفعمي عن السّيّد ابن باقي : تقول في اللّيلةِ الحادية والعشرين :
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد، وَآلِ مُحَمَّد وَاقْسِمْ لي حِلْماً يَسُدُّ عَنّي بابَ الْجَهْلِ، وَهُدىً تَمُنُّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ ضَلالَة، وَغِنىً تَسُدُّ بِهِ عَنّي بابَ كُلِّ فَقْر، وَقُوَّةً تَرُدُّ بِها عَنّي كُلَّ ضَعْف، وَعِزّاً تُكْرِمُني بِهِ عَنْ كُلِّ ذُلٍّ، وَرِفْعَةً تَرْفَعُني بِها عَنْ كُلِّ ضَعَة، وَاَمْناً تَرُدُّ بِهِ عَنّي كُلَّ خَوْف، وَعافِيَةً تَسْتُرُني بِها عَنْ كُلِّ بَلاء، وَعِلْماً تَفْتَحُ لي بِهِ كُلَّ يَقين، وَيَقيناً تُذْهِبُ بِهِ عَنّي كُلَّ شَكٍّ، وَدُعاءً تَبْسُطُ لي بِهِ الاِجابَةَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفي هذِهِ السّاعَةِ، السّاعَةَ السّاعَةَ السّاعَةَ يا كَريمُ، وَخَوْفاً تَنْشُرُ لي بِهِ كُلَّ رَحْمَة، وَعِصْمَةً تَحُولُ بِها بَيْني وَبَيْنَ الذُّنُوبِ، حَتّى اُفْلِحَ بِها عِنْدَ الْمَعْصُومُينَ عِنْدَكَ، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
وروي عن حماد بن عثمان قال : دخلت على الصّادق (عليه السلام) ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان فقال لي : يا حماد اغتسلت ، فقلت : نعم جعلت فداك، فدعا بحصير ثمّ قال : اليّ لزقي فصلّ فلم يزل يصلّي وأنا اُصلّي الى لزقه حتّى فرغنا من جميع صلواتنا، ثمّ أخذ يدعو وأنا اُءَمِّن على دعائه الى أن اعترض الفجر، فأذّن وأقام ودعا بعض غلمانه فقمنا خلفه، فتقدّم فصلّى بنا الغداة، فقرأ بفاتحة الكتابِ وَاِنّا اَنْزَلناهُ في لَيلَةِ الْقَدْرِ في الاُولى، وفي الرّكعة الثّانية بفاتحة الكتاب وقُل هُوَ اللهُ اَحَدٌ، فلمّا فرغنا من التّسبيح والتّحميد والتّقديس والثّناء على الله تعالى والصّلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والدّعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات خرّ ساجداً لا أسمع منه الّا النّفس ساعة طويلة، ثمّ سمعته يقول لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالاَبْصارِ، الى آخر الدّعاء المروي في الاقبال.
وروى الكليني انّه كان الباقر (عليه السلام)اذا كانت ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين أخذ في الدّعاء حتّى يزول اللّيل (ينتصف) فاذا زال اللّيل صلّى . وروى انّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يغتسل في كلّ ليلة من هذا العشر، ويستحبّ الاعتكاف في هذا العشر وله فضل كثير وهو أفضل الاوقات للاعتكاف، وروي انّه يعدل حجّتين وعمرتين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد وضُرِبت له قُبّة من شعر وشمّر المئزَر وطَوى فِراشه واعلم انّ هذه ليلة تتجدّد فيها أحزان آل محمّد وأشياعهم ففيها في سنة أربعين من الهجرة كانت شهادة مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه .
وروى انّه ما رفع حجر عن حجر في تلك اللّيلة الّا وكان تحته دماً عبيطاً كما كان ليلة شهادة الحسين (عليه السلام) ، وقال المفيد (رحمه الله) :
ينبغي الاكثار في هذه اللّيلة من الصّلاة على محمّد وآل محمّد والجدّ في اللّعن على ظالمي آل محمّد (عليهم السلام)واللّعن على قاتل امير المؤمنين (عليه السلام) .
الْيَومُ الحادي وَالعِشرون
يوم شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن المناسب أن يزار (عليه السلام) في هذا اليوم، والكلمات التي نطق بها خضر (عليه السلام) في هذا اليوم وهي كزيارة له (عليه السلام) فيه قد أودعناها كتابنا هديّة الزّائر .
اللّيلة الثّالِثة وَالعِشرُون
وهي أفضل من اللّيلتين السّابقتين ويستفاد من أحاديث كثيرة انّها هي ليلة القدر وفيها يقدّر كلّ أمر حكيم، ولهذه اللّيلة عدّة أعمال خاصّة سوى الاعمال العامّة التي تشارك فيها اللّيلتين الماضيتين .
الاوّل : قراءة سورتي العنكبوت والرّوم، وقال الصّادق (عليه السلام) : انّ من قرأ هاتين السّورتين في هذه اللّيلة كان من أهل الجنّة .
الثّاني : قراءة سورة حم دُخّان .
الثّالث : قراءة سورة القدر ألف مرّة .
الرّابع : أن يكرّر في هذه اللّيلة بل في جميع الاوقات هذا الدّعاء اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الخ ، وقد ذكرناه في خلال أدعية العشر الاواخر بعد دعاء اللّيلة الثّالثة والعشرين.
الخامس : يقول :
اَللّـهُمَّ امْدُدْ لي في عُمْري، وَاَوْسِعْ لي في رِزْقي، وَاَصِحَّ لي جِسْمي، وَبَلِّغْني اَمَلي، وَاِنْ كُنْتُ مِنَ الاَْشْقِياءِ فَاْمُحني مِنَ الاَْشْقِياءِ، وَاْكتُبْني مِنَ السُّعَداءِ، فَاِنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ الْمُنْزَلِ عَلى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ (( يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمُّ الْكِتابِ)) .
السّادس : يقول :
اَللّـهُمَّ اجْعَلْ فيـما تَقْضي وَفيـما تُقَدِّرُ مِنَ الاَْمْرِ الَْمحْتُومِ، وَفيـما تَفْرُقُ مِنَ الاَْمْرِ الْحَكيمِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُردُّ وَلا يُبَدَّلُ اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامي هذا الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ اَنْ تُطيلَ عُمْري وَتُوَسِّعَ لي في رِزْقي .
السّابع : يدعو بهذا الدّعاء المروي في الاقبال :
يا باطِناً في ظُهُورِهِ، وَيا ظاهِراً في بُطُونِهِ وَيا باطِناً لَيْسَ يَخْفى، وَيا ظاهِراً لَيْسَ يُرى، يا مَوْصُوفاً لا يَبْلُغُ بِكَيْنُونَيِةِ مَوْصُوفٌ وَلا حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَيا غائِباً غَيْرَ مَفْقُود، وَيا شاهِداً غَيْرَ مَشْهُود، يُطْلَبُ فَيُصابُ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ السَّماواتُ وَالاَْرْضِ وَمابَيْنَهُما طَرْفَةَ عَيْن، لا يُدْرِكُ بِكَيْف وَلا يُؤَيَّنُ بِاَيْن وَلا بِحَيْث، اَنْتَ نُورُ النُّورِ وَرَبَّ الاَْرْبابِ، اَحَطْتَ بِجَميعِ الاُمُورِ، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرُهُ . ثمّ تدعو بما تشاء .
الثّامن : أن يأتي غسلاً آخر في آخر اللّيل سوى ما يغتسله في أوّله واعلم انّ للغسل في هذه اللّيلة واحياؤها وزيارة الحسين (عليه السلام) فيها والصّلاة مائة ركعة فضل كثير وقد أكّدتها الاحاديث .
روى الشّيخ في التهذيب عن أبي بصير قال : قال لي الصّادق (عليه السلام) : صلّ في اللّيلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر مائة ركعة تقرأ في كلّ ركعة قُل هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّات قال : قلت : جعلت فداك فإن لم أقو عليها قائماً قال : صلّها جالساً ، قلت : فإن لم أقو ، قال : ادّها وأنت مستلق في فراشك .
وعن كتاب دعائم الاسلام انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطوي فراشه ويشدّ مئزره للعبادة في العشر الاواخر من شهر رمضان، وكان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين، وكان يرشّ وجوه النّيام بالماء في تلك اللّيلة وكانت فاطمة صلوات الله عليها لا تدع أهلها ينامون في تلك اللّيلة وتعالجهم بقلّة الطّعام وتتأهّب لها من النّهار، أي كانت تأمرهم بالنّوم نهاراً لئلاّ يغلب عليهم النّعاس ليلاً، وتقول: محروم من حرم خيرها .
وروي انّ الصّادق (عليه السلام) كان مدنفاً فأمر فأخرج الى المسجد فكان فيه حتّى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان .
قال العلامة المجلسي (رحمه الله) : عليك في هذه اللّيلة أن تقرأ من القرآن ما تيسّر لك، وأن تدعو بدعوات الصّحيفة الكاملة لا سيّما دعاء مكارم الاخلاق ودعاء التّوبة، وينبغي أن يراعى حرمة أيّام ليالي القدر والاشتغال فيها بالعبادة وتلاوة القرآن المجيد والدّعاء، فقد روي باسناد معتبرة انّ يوم القدر مثل ليلته .