منتديات نور السادة

منتديات نور السادة (https://noor-s.site/vb/index.php)
-   نور الأدعية والزيارات (https://noor-s.site/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   الـــــدعـــــاء (https://noor-s.site/vb/showthread.php?t=36665)

عقيلة أبا الفضل 09-01-2012 11:00 PM

الـــــدعـــــاء
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم والعن أعدائهم يا كريم..

حفظكم الله من كل سوء

الدعاء ، سمو في الروح ، وإشراق في النفس ، يربط الانسان بربه خالق الكون ، وواهب الحياة ، من بيده مجريات الاحداث ، وهو بكل شيء محيط.

إن علاقة الانسان بربه ، علاقة ذاتية ، ومتأصلة في نفس الانسان ، فهو يفزع إليه ، أذا دهمته كارثة من كوارث الدهر ، أو ألمت به محنة من محن الايام .. إنه يدعو ربه ضارعاً منكسراً ، لا يجد أحداً يلجأ إليه ، ولا يكشف عنه الضر والشقاء سوى الله تعالى اللطيف بعباده ، وقد تحدث القرآن الكريم ، عن هذه الظاهرة ، في كثير من آياته ، قال تعالى : « وَإذَا مَسَّ الانْسَانَ الضُرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً ، فَلَمّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ » وقال تعالى : « وَإذَا مَسَّ النَاسَ ضُرِّ دَعُوا رَبَّهُم مُنِيبينَ إليْه ، ثُمَّ إذا إذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً ، إذَا فَريقٌ مِنْهُمْ بِرَّبهمْ يُشْرِكوُنَ » إن الالتجاء إلى الله تعالى ، والفزع إليه ، في وقت المحنة والازمات ، أمر ذاتي للانسان ، مهما كانت اتجاهاته وميوله ، وقد قرأت في بعض الكتب ، أو الصحف ، أن شخصاً كان في طائرة ، وفيها جماعة من الماركسيين وغيرهم ، ممن لا دين لهم ، فاصاب الطائرة عطب ، وهي في الجو ، ففزعوا جميعا إلى الله تعالى ، ببكاء لينقذهم من هذه الكارثة ، فاستجاب الله دعاءهم ، ونجاهم مما هم فيه ، وعقب الشخص قائلا : إني لا أصدق بعد ذلك ، أن هناك من يجحد الله تعالى ولا يؤمن به ، فإنه إن جحده بلسانه ، فان قلبه مطمئن به.

إن من ثمرات الدعاء ، ومعطياته ، إزالة ما ران على القلوب ، من غشاوات وجفاء ، ورفع المرء إلى البشرية المثالية ، والانسانية الكريمة ، إنه ـ من دون شك ـ يهذب النفوس ، ويحسن الطباع ، وينمي النزعات الخيرة ، ويبعث على الاقتداء بآداب المتيقن والصالحين ، الذين هم سادات المجتمع وقادته ، ويحذر من شرار الخلق ، الذين يؤثرون الباطل على الحق ، ويفضلون الشر على الخير ، وهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وأي ثمرة يظفر بها الانسان أهم وأغلى من هذه الثمرة؟.


.
.


عقيلة أبا الفضل 09-01-2012 11:01 PM

رد: الـــــدعـــــاء
 
.
.

أما الدعاء إلى الله ، والابتهال إليه ، فانه من أبرز القيم ، الرفيعة الماثلة عند الانبياء : ، فقد كان ابتهالهم إلى الله ، ومناجاتهم له من أهم المتع عندهم ، ولنستمع إلى خليل الله إبراهيم وإبنه إسماعيل وهما يرفعان أسس البيت الحرام ، فكانا مع كل لبنة يضعانها في بناء البيت المعظم ، يشفعانها بالدعاء إلى رب البيت قائلين :

« ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .. » .


ويدعوان أيضا قائلين :


« ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .. » .


إن دعاء إبراهيم ، ودعاء ولده إسماعيل ، إنما هو دعوة إلى التكامل الانساني ، ودعوة إلى التحرر ، من النزعات الشريرة ، ودعوة للظفر بالخير ، بجميع صورة ومفاهيمه.


واهتم أئمة أهل البيت : ، بالادعية إهتماما بالغاً ، لانها بلسم للنفوس الحائرة في متاهات هذا الكون ، كما أنها في نفس الوقت ، خير ضمان لردع النفوس ، عن غيها وطيشها.


وبلغ من اهتمام أئمة الهدى : ، بهذا التراث الروحي ، أنهم خلفوا ثروة هائلة ، من الادعية النفيسة ، فقد ذكر السيد الجليل ، نادرة زمانه ، السيد ابن طاووس ، ان خزانة مكتبته تحتوي على ثماني مائة كتاب من الادعية ، أثرت عن الائمة الطاهرين .


ومن الطبيعي ، أن هذا الزخم من الادعية ، ينم عن معرفتهم الكاملة بالله تعالى ، فقد أبصروه بقلوبهم المشرفة ، وعقولهم النيرة .. تدبروا في آيات الله ، وأمعنوا النظر في عجائب هذا الكون ، وتأملوا في خلق هذا الانسان ، فآمنوا بالله إيمانا لا يخامره أدنى شك ، وكان من مظاهر إيمانهم الوثيق ، أنهم إذا قاموا للصلاة بين يدي الله تعالى ، ترتعد فرائصهم ، وتتغير الوانهم ، وقد قيل للامام الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله ، وريحانته في ذلك ، فأجاب سلام الله عليه : « حق على من وقف بين يدي رب العرش ، ان ترتعد فرائصه ، ويصفر لونه .



لقد اتجهوا بقلوبهم ، وعواطفهم نحو الله ، الذي يعلم دقائق النفوس ، وخواطر القلوب ، فعبدوه ، واخلصوا في عبادته وطاعته ، كأعظم ما يكون الاخلاص.

.
.


عقيلة أبا الفضل 09-01-2012 11:04 PM

رد: الـــــدعـــــاء
 
.
.


وكان أول من فتح باب الادعية ، من الائمة الطاهرين ، سيد العترة الطاهرة ، الامام أمير المؤمنين ، فقد حفلت كتب الادعية ، بالشئ الكثير من أدعيته ، كدعاء كميل ، ودعاء الصباح وغيرهما من الادعية ، التي تمثل جوهر الايمان ، وحقيقة العبودية المطلقة لله تعالى ، وهكذا كانت أدعية ولده الامام ، السبط الشهيد الحسين ، فإن أدعيته في عرفات ، وفي كربلاء ، تعتبر صرحا من صروح الايمان بالله تعالى ، يتزود بها الداعي ، ويتسلح بها الذاكر ، ويتبصر بها المؤمن ، وأما أدعية ولده الامام زين العابدين ، التي سميت بالصحيفة السجادية ، فهي انجيل آل محمد ، وهي من أجل الثروات الروحية في الاسلام ، وقد اهتم بها علماء المسلمين وغيرهم ، لانها من مناجم الفكر ومن ذخائر التراث الانساني.

لقد حفلت سيرة أئمة أهل البيت : ، بالابتهال والتضرع إليه ، فلا تقرأ سيرة أحد منهم ، إلا وتجد صفحات مشرقة من أدعيتهم ، ومناجاتهم لله تعالى ، الامر الذي يدل ـ بوضوح ـ على عميق أتصالهم بالله ، وأنقطاعهم إليه.

إن أدعية أئمة أهل البيت عليهم السلام : نفحة من رحمات الله ، تهدي الحائر ، وتضئ الطريق ، وتوضح القصد إلى الله ، وقد امتازت عن بقية أدعية الصالحين والمتقين بما يلي :

أولا : ـ إنما تمثل انقطاعهم الكامل ، واتصالهم الوثيق بالله تعالى ، استمعوا إلى ما يقوله الحسين عليه السلام ، في بعض أدعيته مخاطبا الله :

« ماذا وجد من فقدك ، وماذا فقد من وجدك؟؟. »

أرأيتم هذا الايمان الذي تجاوز حدود الزمان والمكان؟ لقد تفاعل مع عواطف أبي الاحرار ومشاعره ، حتى صار من عناصره ومقوماته.

ثانياً : ـ إنها لم تقتصر على التضرع إلى الله تعالى ، فقد احتوت على أمور بالغة الاهمية كان منها :

أ ـ التوحيد ، والنبوة ، والامامة.

ب ـ الاخلاق.

ج‍ ـ السياسة.

د ـ الاجتماع.

ه‍ ـ الاقتصاد.

وأدعيتهم ، مليئة بهذه الامور ، كما دعت إلى النشاط الفكري ، والعمل الجاد ، في مختلف جوانب الحياة.

ثالثا : ـ إن أدعيتهم ، تمتاز بأساليبها الرائعة ، فقد بلغت الذروة ، في بلاغتها ، وفصاحتها ، فليس في أي بند من بنودها ، أو فقرة من فقراتها ، جملة أو كلمة ، يمجها الطبع ، وينفر منها الذوق ، فقد نظمت في أرقي أسلاك البلاغة والفصاحة ، وتعد من مناجم الادب العربي.

رابعا : ـ إنها تدعو إلى صفاء النفوس ، من أدران الحياة ، المليئة باللهو والمغريات ، وتحليتها بالآداب والفضائل .. هذا مجمل ما أمتازت به أدعية الائمة الطاهرين عليهم السلام من الخصائص.


والشئ المحقق الذي لا يخالجه شك ، أنه لا يمكن بأي حال من الاحوال ، أن تتحقق الاهداف النبيلة ، التي يصبوا إليها الانسان ، من الحرية ، والكرامة والامن ، والاخاء ، إلا إذا ساد الايمان بالله تعالى ، بين أمم العالم ، وشعوب الارض ، وارتبط الانسان بخالقه ، وآمن بأنه مسؤول أمام الله عما يعمله ، وعما يقترفه من إثم أو ذنب ، في حق نفسه ، أو في حق مجتمعه ، كما أنه من المؤكد أنه لا يجدي شيئا ، ما تعمله هيئة الامم المتحدة ، بمنظماتها المختلفة ، وما يجاهد في سبيله فلاسفة العصر ، وقادة الفكر والسياسة ، في العالم ، من العمل على تقدم الانسان ، وتطوير حياته ، وإنقاذه من ويلات الحروب ، ودمارها ، وإزالة الحواجز ، التي أحدثها اختلاف الجنسيات والقوميات ، واختلاف الالوان والمذاهب الاقتصادية ، من الرأسمالية والشيوعية ، فإنه بالرغم مما بذلته من جهود مكثفة ، في سبيل الاصلاح الاجتماعي ، فانها لم تستطع تحقيق ذلك ، وبقيت مقرراتها حبرا على ورق .. إن الذي يغير مجرى تأريخ البشرية إلى الافضل ، ويفتح لها آفاقا مشرقة ، من العزة والكرامة ، إنما هو الايمان بالله تعالى لا غيره ، من الوسائل المادية ، ومما لا شك فيه ، أنه سيظل الانسان يطارده الخوف والفزع ، كلما بعد عن الله تعالى ...

باقر شريف القرشي
..

وفقكم الله لكل خير وعافيه وصلاح ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

ابو ابراهيم 01-29-2017 08:15 AM

رد: الـــــدعـــــاء
 
بسم الله الرحمن الرحمن
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك يا بقية الله في أرضه ..


الساعة الآن 04:21 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.