مركز نور السادة الروحي
         
 
     

:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي ::

::: أستمع لدعاء السيفي الصغير  :::

Instagram

العودة   منتديات نور السادة > نـــور الـســـادة الإســلامــيـة > نور القرآن الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 07-14-2016, 11:47 PM   رقم المشاركة : 1
انوار الامام الحجة
مرشدة سير وسلوك
 
الصورة الرمزية انوار الامام الحجة








انوار الامام الحجة غير متواجد حالياً

افتراضي نماذج للإعلام الغيبي القرآني للماضي

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}1

إن نهج القرآن الكريم نهج اعلامي قصصي ، إنه دستور الحياة ، ومنبع الحياة فيه علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، ولقد أودع الله سبحانه وتعالى فيه أخبار الماضيين من الأمم ، وقام بإعلامها لرسوله نبي الرحمة محمد (صل الله عليه وآله) ليستلم الناس منها العبر ، والعظة ، والفائدة ، وليقتدون بصالحها ، ويتجنبوا الوقوع فيما وقع فيه هؤلاء الأقوام من أخطاء . قال الله تعالى في محكم كتابه: } قَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ 2

نماذج للأعلام الغيبي القرآني للماضي:

1- قصة النبي آدم ( عليه السلام) الذي خلقه الله عز وجل من تراب ، ومن غير اب ولا ام وقال له كن فيكون ، ولقد أمر الملائكة كلهم بالسجود إليه (عليه السلام) تكريماً وتحية إلا ابليس ( لعنه الله) أبى أن يسجد لأدم ( عليه السلام ) بسبب الغرور والتكبر والتعصب حيث اعتقد انه أفضل من النبي آدم ( عليه السلام) لأنه مخلوق من نار } قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}3 لقد أمر الله سبحانه وتعالى بعد هذا المشهد ، ومشهد اختبار الملائكة النبي آدم وزوجته أن يسكنا في الجنة حيث قال سبحانه وتعالى : { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوجُكَ الجَنَّةَ، وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَُما وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} 4 ، وحيث كان أمر عدم الاقتراب النبي آدم ( عليه السلام) من الشجرة أمراً إرشادياً لا امراً مولوي والذي يعني: بأن على آدم واجب الطاعة وإن خالفه يستحق العقاب . لقد استحق آدم عليه السلام بعد مخالفة للأمر الألهي الأرشادي الذي لا يترتب عليه العقاب أن يهبط من الجنه وهنا ، فهم آدمُ أنَّه ظلم نفسه، وأُخرج من الجو الهادئ المليء بنعم الجنَّة بسبب استسلامه لوسوسة الشَّيطان. وهبط إلى جوٍّ مفعمٍ بالتَّعبِ والمشقَّة والعناء. مع أنَّ آدم كان نبيّاً ومعصوماً، فإنَّ الله يؤاخذ الأنبياء بترك الأوّلى. لقد عاتب الله عز وجل آدم عتاباً استوجب توبته فتاب عليه } فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} 5

الدروس المستفادة: على المؤمن أن يبادر بالتوبة لله سبحانه وتعالى فور وقوعه بالمعصية ، وأن يتخذ إليه الوسيلة وهم محمد وآله عليه السلام لتكفير هذه الذنوب.

2- قصة نوح (عليه السلام): لقد أرسل الله (عز وجل) النبي نوح إلى قومه الذي كانوا عاكفين على عباده الأصنام من دون الله ( عز وجل) لينذرهم قبل أن يأتيهم العذاب ، وليدعوهم إلى عبادة الله وتعالى وإطاعته ، وتقواه } يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} 6 ولقد كان ( عليه السلام ) يدعو قومه ليلاً ونهاراً ما يقارب ألف سنه إلا خمسين عاماً ، ولقد استكبر أشراف قومه ، واستمروا في عنادهم وطغيانهم ، ولم يؤمن به إلا عدد قليل من المؤمنين ، وكان يلاحظ أن عدد المؤمنين لا يزيد، بينما يزيد عدد الكافرين. حزن النبي نوح ( عليه السلام) غير أنه لم يفقد الأمل، وظل يدعو قومه ويجادلهم ، وظل قومه على الكبرياء والكفر والتبجح. ظل محتفظا بالأمل طوال 950 سنة.

وجاء اليوم الذي أوحى الله إليه، أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تحزن عليهم. ساعتها دعا نوح على الكافرين بالهلاك: }وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } 7

ثم أصدر الله تعالى حكمه على الكافرين بالطوفان. وأمر نبيه (عليه السلام) ببناء السفينة ، تنفيداً لأوامر الله تعالى قام النبي نوح (عليه السلام) ببناء السفينة وجاء اليوم الرهيب والموعود وفار التنور وغرق كل من في الأرض إلا من صعد مع النبي نوح من المؤمنين في السفينة.

الدروس المستفادة :

1- على الإنسان أن يسعى لهداية الناس والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وأن لا يفقد الأمل وييأس مهما واجهته من صعوبات ، وعراقل .

2- على الانسان أن يقبل نصح من يرشده إلى الله ( عز وجل) وأن لا يتمادى ويسخر من المبلغين لله ( عز وجل).

3- على الانسان أن يسعى للعودة الله والتوبة وأن لا يستهين بالذنوب فإن الله يمهل ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.

3- قصة النبي ابراهيم ( عليه السلام): لقد ولد النبي ابراهيم (عليه السلام) في قوماً يعبدون الأصنام والكواكب ، ولقد كانت ولادته في زمن النمرود (لعنه الله) الذي أدعى لنفسه الربوبية لقد كان النمرود أول من تجبر وطغى ، ولقد اخفت امه أمر ولادته بعد ما أصدر النمرود أمر بقتل الأطفال الذكور في عام مولده ؛ بعد اعلامه من كهنة المعبد بأنه سيولد طفل سيكون على يديه نهاية ملكه ، فلم يتمكن من قتله ، مرت الأيام ، وكبر النبي ابراهيم (عليه السلام) ببيت عمه آزر الذي كان له بمثابة الأب ، وكان ابراهيم ( عليه السلام) يناديه بأب لقد تميز آزر بكفره وصناعته للإصنام ، لم يقتنع النبي ابراهيم (عليه السلام) بعبادة هذه الأصنام التي هي من صنع البشر ، الأصنام العاجزة التي لا تحرك ساكناً ، فأمتلأ قلبه بكراهية صادقة لهذه الأصنام ، لقد أحس ابراهيم (عليه السلام) بفطرته إن هناك إلهاً أعظم حتى هداه الله واصطفاه برسالته ، لقد أخذ النبي ابراهيم ( عليه السلام) بدعوة عمه و الناس إلى عبادة الله وتوحيده ، وسعى إلى إخراجهم من الظلمات إلى النور ، ولكنهم كذبوه ورفضوا دعوته متمسكين بدين آبائهم ، بل سعوا لاحراقه بسبب تحطيمه لأصنامهم باستثناء كبيرهم } فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ}8 {قالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ}9 {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} 10 {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ}11 { قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} 12 {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ} 13 {فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ} 14 {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ} 15 {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ}16 {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ}17 {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} 18 {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} 19 {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ}20


بعد هذه الحادثة حدث بين نبي الله موسى ونمرود هذا الحوار:

النمرود: مالك ولهذه الفتنة التي زرعتها بين قومك، فكانت بينهم بذار شقاق وخلاف، وأنّي لك أن تتجرّأ على آلهتهم، فتعيبها، وتسبُّها، وتحطّمها، بعد ذلك، تحطيماً، وعلى أحلامهم فتُسفّهها تسفيهاً وعلى ما درجوا عليه من قديم عادات ومعتقدات فتدعوا إلى نبذها؟ وكأنك تعلن عليهم، يا إبراهيم بذلك، حرباً ضروساً!ومن هو هذا الإلهُ، غيري، الّذي تدعو إلى عبادته، وأين تُراه يكون متّخذاً مكاناً؟وبجنان ثابت وقلبٍ مفعمٍ بالإيمان واليقين.
أجاب إبراهيم، مطمئناً: {ربّي الذي يحيي ويميت...} ، ولكنّ نمروداً يكابر، وتأخذه العزّة بالإثم. فللسلطان جبروت طاغ! فيداور في جداله، ويراوغ، كالثعلب، مخاتلاً! ويتصوّر نفسه مالكاً رقاب النّاس، فهم له سوقة وعبيد وله عليهم سلطان قاهر! فإن شاء أنعم على من شاء الإنعام عليه، وله أن يسلب نعمة من يريد، إن أراد منه انتقاماً! وإن شاء قتل من رعيّته من يشاء، وعفا عمّن يريد، إن رأى صفحاً! فهو -والحالة هذه- كإله إبراهيم، يرزق من يشاء، ويحرم من يشاء ، ويقتل من يشاء، فيميتهُ، أو كأنّه هو الذي أماته ، ويعفو عمن يريد، فيحييه، أو كأنه هو الذي أحياه. وتنفرجُ أساريرُ نمرود، وقد التمعت بذهنه هذه الأفكار فيبادر: {وأنا أُحيي وأُميت} ، ويستطرد في هذا المعنى استطراداً ويمعنُ تمثيلاً وتشبيهاً، فلا فرق بينه إذاً وبين إله إبراهيم ، و يبتسم إبراهيم بلطف، كالمشفق على هذا الطاغية الجبّار فمتى كان المخلوق خالقاً ومتى كان المرزوق رازقاً؟ ولكنه جبروت عزّة السُّلطان! ويري إبراهيم نمرود بديع خلق الله، ورائع حكمته، وعظيم سُلطانه، في كل ماتقع عليه عين، في الأرض وفي السماء فالله خالق كلّ شئ، وبيده ملكوت كل شئٍ ، فيهزأ نمرود بما يسمع ، عند ذلك يتّجه إبراهيم إلى إثبات عجز خصمه، وخطل رأيه وسفه جبروته، فيكرُّ عليه موهناً كيده، ويأتيه من حيث لم يحتسب قائلاً له:
{إنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر} ، وبان عليه العجز وظهر عليه الحصر، وانقطعت حُجّته، فصمت، مغلوباً، مبهوراً!، وأوجس نمرود من إبراهيم خيفة فهو يمثّل خطراً عليه، جدّياً، وداهماً... فصرفهُ!.. وبثّ حوله العيون والأرصاد، وتربّص به الدوائر للإيقاع به وأحسّ إبراهيم بما يبيِّتُ له هذا السلطان الغاشم،.. وبالتضييق، يأخذ عليه كل طريق، وكل مجال وسبيل! ، ولم يجد إبراهيم مندوحةً (أي: بُدّاً) من الفرار بنفسه، وبدينه، من هذه الارض التي لم ينم له فيها غرس، وقد بدأ يغزوها قحط وجدب ، وترك قومه، آسفاً، لما سيحلُّ بهم من عذاب أليم، فالله آخذهم، لامحالة، بعد مغادرته إيّاهم، أخذاً وبيلاً! ويمّم إبراهيم وجهه شطر فلسطين مهاجراً، وهو يحمل على كاهله، وفي قلبه ديناً سماوياً جديداً... مستبدلاً بالأهل أهلاً وبالأوطان أوطاناً!

إن عاقبة النمرود ( لعنه الله) أرسل الله إليه بعوضة وهو نائم دخلت في أنفه ، فصعدت إلى دماغه فتعذب بها أربعين يوماً إلى إن كان يضرب رأسه بالأرض ، و كان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ، ثم سقط منه كالفرخ و هو يقول : كذلك يسلط الله رسله على من يشاء من عباده ثم هلك حينئذ .

الدروس المستفادة : إن الظلم لعاقبته وخيمه ، فمهما أمد الله بعمر الظالم سيهلك ولو بعد حين.

4- قصة النبي موسى ( عليه السلام ) وفرعون:

لقد ولد النبي موسى ( عليه السلام) في عصر فرعون المتكبر ، والمتجبر الذي كان يذبح أبناء الأسرائليين ويستحيي نساءهم ، ليكون لهم منقداً ومخلصاً من هذا الطاغوت ، لقد قامت امه بأرضاعه ، ووضعت في صندوق ، وقذفه في النهر كما أوحى إليها الله ( سبحانه وتعالى)
} فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنً} 21 ، لقد نشأ وكبر النبي موسى ( عليه السلام) في البلاط الفرعوني حتى بلغ اشده ، وهبه الله العلم والحكمة ، ودخل النبي موسى ( عليه السلام) في ساعة لا يتعارف فيها الحركة ، فوجدا نزاعاً بين رجلين : رجل اسرائيلي، ورجل قطبي الاسرائيلي ينتسب إلى النبي يعقوب ( عليه السلام) ، الانتساب الذي يوافق النبي موسى ( عليه السلام) والقطبي كان مدعوماً من قبل فرعون ، فتدخل عندما رأى النزاع ونوى نصرة الذي من شيعته على الذي من عدوه، فدفعة بقبضة يده ، ولم يكن قاصداً قتله ، أي القتل كان قتلاً خطأياً ، ولقد استنده النبي ( عليه السلام) إلى الشيطان ، ولقد تورط ( عليه السلام) ، فتوجه إلى الله ( سبحانه وتعالى) ونأجاه: وقال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} 22 ، فعاهد الله تعالى على أن لا يكون ناصراً ، وعوناً للمجرم ولقد تورط مرة آخرى في قصة مشابهه فالذي يستنصره بالأمس ، يستنصره مرة آخرى ، ففضحه القطبي قائلاً: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس ، فعرف الناس ، ومن الطبيعي أن يخاف النبي موسى (عليه السلام) ، فالأمر الذي كان بالأمس مستوراً أصبح معروفاً ، وأصبح مطالباً في بلالط فرعون ، ولكن الله كان في عون نبيه ( عليه السلام) وسخر له الأسباب لنجاته، خرج النبي موسى ( عليه السلام) وتوجه إلى مدين حيث كان يمكث النبي شعيب (عليه السلام) ، رأى في مدين امرأتان تدفعان بالغنم بحيث لا تختلط الأغنام بأغنام الغير ، فبادر النبي موسى ( عليه السلام) قائلاً:

ما خطباكما ، فقالتا: لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء ، وأخبروه بكبر سن أبهم شعيب ، فبادر هو بالسقي عنهما : {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} 23
نتيجة هذا الدعاء تصرف رب العالمين في مصير النبي موسى ( عليه السلام) فألف بين القلوب فالنبي موسى ( عليه السلام ) يحتاج إلى المأوى ، والسكن ، والزوجة الصالحة ، ويحتاج إلى أنيس على مستوى النبوة ، وها هو يحصل على هذا كله . لقد تزوج النبي موسى ( عليه السلام ) إحدى المرأتين ، وبقي مع النبي شعيب ( عليه السلام) يناصره ، ويرعى له أغنامه عشر سنين موفياً بما عاهد .

( ولقد ورد في إحدى الراويات: بينما كان موسى يرعى قطيع سيده ، اذ فر تيس ماعز في ارض وعرة ، مصعداً في هضاب عالية ، واكام ، وتلال .. ولحق به موسى ، متتبعاً اياه ، لاهثاً حتى ادركه بعد عناء شديد ،وجهد جهيد . فاوقفه ، وجلس موسى يستريح ، وقد كادت تنقطع انفاسه الاهثة ، ثم جذبه اليه من قرنيه برفق ، وقبله بين عينيه ، واخذ يمسح جبهته بحنان ، مخاطبا اياه وقد تحدرت دمعة على خديه الكريمين :
والله لم الحق بك هذه المسافة الطويلة خوفا من احد ، ولا طمعا بك ، ولكن ، حرصاً عليك من ان يفترسك الذئب !
وكانت اطلاعة له تعالى على قلب موسى ، فاذا كالذهب الخالص صافياً ، او اشد صفاء ونقاء ،فيقضى ساعتئذ لموسى بالنبوة احسانا لقلبه السليم ، ونفسه الطهور ، وتكريماً !)

يقرر النبي موسى (عليه السلام) العودة إلى دياره ، فيستأذن النبي شعيب(عليه السلام) ، ويأخذ معه أمتعته وزوجته ، وتطوى الأرض لموسى ، وزوجته ، فإذا هو بسيناء ، الأرض التي سيكون لها في بني اسرائيل ، وإذا بزوجته الحامل تشعر بآلالام المخاض ، ويلتفت النبي موسى ( عليه السلام) حائراً لا يعلم ما يفعل ، فيخاطب الله عز وجل ، قائلاً: ما العمل؟ وإذا به يرى ناراً : } فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} 24 يذهب النبي موسى ( عليه السلام ) مسرعاً إلى النار ، وإذا بنداء { اني ربك فاخلع نعليك ، انك بالواد المقدس طوى } فيتمثل للامر موسى ، وقد ارتعدت فرائصه لهول المفاجأة ، بعد عودة النبي موسى (عليه السلام ) إلى الديار ، ذهب هو وأخاه هارون إلى فرعون ، تلبية للأمر الإلهي : } اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى* الَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى} 25 ومن هنا تم المواجهة بين النبي موسى ( عليه السلام) وأخاه هارون ، وكانا يدعوانه إلى توحيد الله سبحانه وتعالى بالشواهد ، والبراهين والآيات الألهية ، واستمرت دعوة النبي موسى (عليه السلام ) بشتى الوسائل ، والطرق ، إلا إن فرعون وقومه استكبروا وعلو علواً كبيراً ، فما كان من الله إلا أن يغرقهم ، وينجي موسى ومن معه من المؤمنين المستضعفين.

الدروس المستفادة : إن من يتوكل على الله فهو حسبه ، ومن يستعين بالله في شدائده ينجيه من كيد الكائدين ، وظلم الظالمين ، ولابد من انتصار الحق ولو بعد حين.

وهكذا بالنسبة لبقية الأنبياء كعيسى وامه مريم ، ويوسف ووالده يعقوب ، وقوم صالح ، وهود ، وبقية الأقوام التي تم ذكرهم بالقرآن الكريم إن في قصصهم لعبرة وموعظة ، وتخطّى القرآنُ في إعجازه الإخبار المحض الذي أذعن له أهلُ الكتاب، إلى بيان التحريف الذي وقع في التوراة والإنجيل، وتحدّى أهل الكتاب أن يكذّبوه إن استطاعوا، فقال في سورة مريم : } ذلك عيسى ابنُ مريمَ قَوْلَ الحقِّ الذي فيه يَمتَرون{ ثمّ تحدّى الجاحدين ـ على لسان نبيّه ـ بالمُباهلة، فنكصوا ولم يُباهلوا، وصالحوا رسولَ الله صلّى الله عليه وآله على أن يدفعوا له الجِزية .
اذن ففي الاعجاز الغيبي القرآني للماضي: يدخل كل ما أخبر عنه القرآن الكريم من حوادث ماضية لم يشهدها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) .
-----------------
1- يوسف: 3
2- يوسف :111
3- الأعراف: 12
4- البقرة: 35
5- البقرة: 37
6- الأعراف: 59
7- نوح: 26
8- الأنبياء: 58
9- الأنبياء: 59
10- الأنبياء: 60
11- الأنبياء: 61
12- الأنبياء: 62
13- الأنبياء: 63
14- الأنبياء: 64
15- الأنبياء: 65
16- الأنبياء: 66
17- الأنبياء: 67
18- الأنبياء: 68
19- الأنبياء: 69
20- القصص: 8
21- القصص : 16-17
22- القصص : 24
23- القصص: 29
24- طه: 43-45
25- طه: 20







التوقيع

لقد خلق الله نور النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم كأول نور كما جاء في الاحاديث الشريفة) ففي كشف الخفاء:1/265(أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) وخلق أنوار أهل البيت عليهم السلام وقرب هذه الانوار إليه قربة خاصة لا يستطيع أي من كان الوصول إليها وجعلها أشباح تسبح حول عرشه ومن حبه لهذه الانوار أفاض بها على الوجود فخلقت جميع الكائنات من الانس والجن والحيوانات والنباتات والسماوات والارضون والافلاك ولقد ميز الله الانسان ببركتهم عليهم السلام على جميع المخلوقات الاخرى .لقد أكرم الانسان من ذكر وأنثى أجل إكرام وجعل وجوده وإرتباطه بهم أساس التقرب إليه ولا يتم تكامله إلا بهم عليهم السلام..
ونالت المرأة درجة مرموقة وقد منحت مميزات تجلت مع بزوغ الاسلام المحمدي الاصيل والعلوي الجليل بعدما أضاعتها أمم الاحقاب السابقة هذه المميزات تجلت برسم طريقة السعادة لها السعادة الاخروية ولم يميز بينها وبين الرجل فلقد جعل في كل منهما قابلية متساوية للوصله والوصول إلى الله بمعيار التقوى رغم اختلاف التكوين الخلْقي بينهما ، ثم الفوز بجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين.

  رد مع اقتباس
قديم 09-16-2016, 01:31 PM   رقم المشاركة : 2
وتين
موالي جديد







وتين غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نماذج للإعلام الغيبي القرآني للماضي

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين







  رد مع اقتباس
قديم 11-18-2016, 10:04 PM   رقم المشاركة : 3
براملة
موالي جديد







براملة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نماذج للإعلام الغيبي القرآني للماضي

الله يعطيكـِ العافيه يارب







التوقيع

لا اله الا الله محمد رسول الله

  رد مع اقتباس
قديم 08-16-2017, 04:49 PM   رقم المشاركة : 4
هنادى زكريا
موالي جديد







هنادى زكريا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نماذج للإعلام الغيبي القرآني للماضي

بارك الله فيك







التوقيع

لا اله الا الله

  رد مع اقتباس
قديم 04-18-2018, 03:21 AM   رقم المشاركة : 5
العبد الفقير لله
موالي جديد







العبد الفقير لله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: نماذج للإعلام الغيبي القرآني للماضي

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين







  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 09:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.