عرض مشاركة واحدة
قديم 12-08-2015, 08:05 PM   رقم المشاركة : 1
السيد الحيدري
الإدارة
 
الصورة الرمزية السيد الحيدري







السيد الحيدري غير متواجد حالياً

افتراضي شيطــان المنامـات

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يقف المؤمن حائراً في معرض المنامات المختلفة التي يراها والمتعلقة بأهل العصمة (سلام الله عليهم أجمعين) ، فهو قد يحظى برؤية صالحة يرى فيها المعصوم (عليه السلام) ويتوسم فيها الخير و التباشير التي كان ينتظرها بشغف الموالاة وشوق القرب ، وهذه دون شك مراد المُحب وملاذ الظمآن لواحة العصمة العذبة ، إذ تكتحل عيناه بهذا الوجود المقدس لتلك الشخوص النورانية التي ناخت رحالها بمنام عابر ، وتشنف الآذان بصوت الحكمة والبيان تصدر على لسان إمام في رؤية تخرجه من عالم الناسوت إلى فسحة الملكوت . إلاّ أن هناك وجه آخر لهذا الحدث والذي تقشعر معه الروح غِبْطَة ، هذا الوجه يحتاج مزيداً من التأمل والتدقيق بصدق رموزه مستعينين برهافة الروح والحس القلبي . إذ علينا أن نفصل بين ظهور الشخصية المقدسة في مناماتنا وصحة الرؤيا التي يراها المؤمن . بمعنى أن لا نسلّم طواعية لكل شخصية تصطبغ بصبغة مقدسة نراها في منام ، فعلينا التمحيص وعرض المنام على أهل الاختصاص ، والتدبر قبل إطلاق الأحكام العاطفية .

ولا شك أن جل المنامات عرضة للتداخلات النفسية ، وللتدليس الشيطاني ، وكذلك للمنبهات الخارجية والداخلية المحيطة بالنائم ، فهذه العوامل مجتمعة قد تعمل على خلق بيئة نورانية مزيفة في بعض الأحيان وتزينها الرغبات الداخلية للعقل الباطن ، فتتكون الأحداث والشخصيات الوهمية والظاهرة بتلك الرموز والصور المختلفة ، وأحياناً تتكون شخصية شيطانية قاصدة إيقاع الإيهام ، فنجد الروح تنساق وراء الرمزية الخادعة فتصدق ما تراه بشكل عفوي . وتسلّم تماماً لهذا الشيطان الرجيم المدلّس أثناء جريان أحداث المنام . فالشيطان المخادع هو العنصر الحيوي في واقعة التحايل ، وهو المدبر لمخطط الإيهام لقيادة المؤمن للهلكة بما يملكه من قدرات خاصة على التغيّر في هيئتة الأبليسية كيفما يريد ، حيث لكل شيطان مهمة مكلّف بها وهذه مهمة شيطان المنامات ، وهذا الشيطان اللعين يعلم جيداً ما هو شائع ومنتشر لرسومات المعصومين ( عليهم السلام ) غير المطابقة لصفاتهم الظاهرة ، وهي رسومات خيالية بعيدة عن واقعية سمات المعصومين (عليهم السلام) ، لذلك قدرته على الظهور بهذه الصور في حكم الإمكان ، إذن هذا المخادع لا يظهر بصورة معصوم وإنما بتلك الرسومات المتخيلة والتي تبناها الموالي عبر التاريخ لتجسد صورة اخترعتها الأنفس المتشوقة لهذه الوجوه النورانية . وهذا المخادع اللعين يستغل ثغرتين في هذه الحالة ، الأولى الرسومات التي لا تمثل المعصوم والمنتشرة في زماننا ليتشكل بها كيفما شاء في المنامات ، وكذلك للتقلبات العاطفية الجامحة للمؤمن والتي تدفع النفس للقبول بأي ظهور لهذه الصور .

إذن الأمر يحتاج للتحقق القلبي الكاشف للمبهمات وكذلك السماح للعقل بأن يطل بعنقه في محيط تفاصيل المنام ليتحقق من الرمزية الظاهرة ، كما تستند صحة الرؤية على حدس المفسر الحاذق بعلمه اللدني ، مع علامات وإشارات معينة وضابطة لمثل هذه الرؤى لتساعد في التشخيص الصحيح عند رؤية المعصوم (عليه السلام) والظاهر في المنامات ، وهنا نورد لكم بعض هذه الإشارات والعلامات التي قد تساعد على تشخيص مثل هذه الوقائع المنامية :-

1- الأثر الرحماني الذي يتركه شخص المعصوم في النفس والروح والبدن بعد المنام أثر جليل له علاماته بعد اليقظة مثل الطمأنينة والهدوء العام في المكان وتحقق الشفاء للمريض في بعض الحالات .
2- الإنطباع الأولي عند رؤية المعصوم (عليه السلام) في المنام يرافقه تغير وجداني حميد .
3- حالة الريبة والشك التي تنتاب الرائي أثناء المنام هي دليل على كذب ما يشاهده حيث القلب يبدأ بإكتشاف المبهمات وفضح الخبايا .
4- حالة السكون والوله والرغبة بالبكاء التي يعيشها الرائي أثناء خطابه مع الإمام أو صحبته تدل غالباً على صدق رؤيته .
5- علاجات المعصومين (عليهم السلام) أثناء الرؤى والتي يشعر بها الرائي المصاب تتميز باللطف والمسحة الباردة ، ولا تتصف بالشدة والحرقة والألم .
6- غالباً المعصوم ( عليه السلام ) لا يفصح عن هويته في الرؤيا وإنما حقيقة هيئته النورانية يقع تعريفها في قلب الرائي العاقل .
7- تكرر رؤية المعصوم من الأنبياء والأئمة (عليهم السلام ) في المنام ولأكثر من ثلاثة أيام متتالية يعني غالباً وقوعك تحت تسويلات الشياطين لعنهم الله . فأحذر !
8- ارشادات المعصومين (عليهم السلام ) لا تخالف الواقع العقائدي والفقهي ، كما يجب أن لا يعوّل الرائي على أي إرشادات فقهية ترده في المنامات مع وجود الفقيه العالم الجامع للشروط .
9- حالة اليأس لدى المؤمن من واقعه المعيشي وهو في معرض الإبتلاءات قد تخلق له منامات غير واقعية ، فعليه عدم الجزم بما يرى واللجوء لتفسير المنام لدى أهل الإختصاص والعلم .


والله تعالى أعلم ،،،

نسأل الله لكم التوفيق ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

(يا علي يا علي يا علي)







التوقيع


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )


من كتاب غنية الداعي تأليف علي بن محمد بن عبد الصمد باسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي من خاف شيطانا أو ساحرا فليقرأ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ يُغشِي اللَّيلَ النَّهَارَ يَطلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمرِهِ أَلَا لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ (الأعراف:54).





  رد مع اقتباس